تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
من كتبهم فإنه لا يجب اتباعه لقيام دليل موجب للعلم على أنهم حرفوا الكتب ، فلا يعتبر نقلهم في ذلك لتوهم أن المنقول من جملة ما حرفوا ، ولا يعتبر فهم المسلمين ذلك مما في أيديهم من الكتب لجواز أن يكون ذلك من جملة ما غيروا وبدلوا . والدليل على أن المذهب هذا أن محمدا قد استدل في كتاب الشرب على جواز القسمة بطريق المهايأة في الشرب بقوله تعالى : * ( ونبئهم أن الماء قسمة بينهم ) * وبقوله تعالى : * ( هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ) * وإنما أخبر الله تعالى ذلك عن صالح عليه السلام ، ومعلوم أنه ما استدل به إلا بعد اعتقاده بقاء ذلك الحكم شريعة لنبينا عليه السلام . واستدل أبو يوسف على جريان القصاص بين الذكر والأنثى بقوله تعالى : * ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) * وبه كان يستدل الكرخي على جريان القصاص بين الحر والعبد والمسلم والذمي ، والشافعي في هذا لا يخالفنا ، وقد استدل برجم النبي ( ص ) اليهوديين بحكم التوراة ، كما نص عليه بقوله أنا أحق من أحيا سنة أماتوها على وجوب الرجم على أهل الكتاب وعلى أن ذلك صار شريعة لنبينا . ونحن لا ننكر ذلك أيضا ولكنا ندعي انتساخ ذلك بطريق زيادة شرط الاحصان لايجاب الرجم في شريعتنا ، ولمثل هذه الزيادة حكم النسخ عندنا . وبين المتكلمين اختلاف في أن النبي عليه السلام قبل نزول الوحي ( عليه ) هل كان متعبدا بشريعة من قبله ؟ فمنهم من أبى ذلك ، ومنهم من توقف فيه ، ومنهم من قال كان متعبدا بذلك ، ولكن موضع بيان هذا الفصل أصول التوحيد ، فإنا نذكر ههنا ما يتصل بأصول الفقه . فأما الفريق الأول قالوا : صفة الاطلاق في الشئ يقتضي التأبيد فيه إذا كان محتملا للتأبيد ، فالتوقيت يكون زيادة فيه لا يجوز إثباته إلا بالدليل ، ثم الرسول الذي كان الحكم شريعة له لم يخرج من أن يكون رسولا برسول آخر بعث بعده ، فكذلك شريعته لا تخرج من أن تكون معمولا بها وإن بعث بعده رسول آخر ما لم يقم دليل النسخ فيه ، ألا ترى أن علينا الاقرار بالرسل كلهم ، وإلى ذلك وقعت الإشارة في قوله تعالى : * ( والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته