تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وما يكون صلة له شبه الجزاء لا يثبت وجوبه في حقه أصلا ، وذلك كتحمل العقل فإنه صلة ولكنها شبه الجزاء على ترك حفظ السفيه والاخذ على يد الظالم ، ولهذا يختص برجال العشيرة الذين هم من أهل هذا الحفظ دون النساء فلا يثبت ذلك في حق الصبي أصلا . وكذلك ما يكون جزاء بطريق العقوبة كالقتل لأجل الردة بطريق الغرامة كالعقل لا يثبت وجوبه في حقه أصلا لانعدام ما هو حكم الوجوب في حقه . فأما في حقوق الله تعالى فنقول : وجوب الايمان بالله تعالى في حق الصبي الذي لا يعقل لا يمكن القول به لانعدام الأهلية لحكم الوجوب وذلك الأداء وجوبا أو وجودا في حقه ، فما كان القول بالوجوب هنا إلا نظير القول بالوجوب باعتبار السبب بدون المحل كما في حق البهائم وذلك لا يجوز القول به . وكذلك العبادات المحضة ، البدني والمالي في ذلك سواء ، لان حكم الوجوب لا يثبت في حقه بحال فلا يثبت الوجوب ، وبيانه أن الوجوب أفعال يتحقق في مباشرتها معنى الابتلاء وتعظيم حق الله تعالى ، ولا تصور لذلك من الصبي الذي لا يعقل بنفسه ، ولا يحصل ذلك بأداء وليه ، لان ثبوت الولاية عليه يكون جبرا بغير اختياره وبمثله لا يصير هو متقربا حقيقة ولا حكما ، فلو جعلنا أداء الوالي كأدائه فيما هو مالي كان يتبين به أن المقصود هو المال لا الفعل ، وذلك مما لا يجوز القول به ، فلهذا لا يثبت في حقه وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج ، يقرره أنه لو كان الوجوب ثابتا ثم سقوط الحكم لدفع الحرج بعذر الصبي لكان ينبغي أن يقال : إذا أنفق الأداء منه كان مؤديا للواجب كصوم الشهر في حق المريض والمسافر والجمعة في حق المسافر ، إنه إذا أدى كان مؤديا للواجب وبالاتفاق لا يكون هو مؤديا للواجب ، وإن تصور منه ما هو ركن هذه العبارات ، فعرفنا أن الوجوب غير ثابت أصلا . وكذلك قال محمد رضي الله عنه في صدقة الفطر لرجحان معنى العبادة والقربة فيها . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنهما : فيها معنى المؤونة فيثبت الوجوب