تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
في حقه وإن عقل ما لم يعتدل حاله بالبلوغ ، فإن باعتبار عقله يصحح الأداء منه وصحة الأداء تستدعي كون الحكم مشروعا ولا تستدعي كونه واجب الأداء ، فعرفنا بهذا أن حكم الوجوب وهو وجوب الأداء معدوم في حقه ( وقد بينا أن الوجوب لا يثبت باعتبار السبب والمحل بدون حكم الوجوب ) إلا أنه إذا أدى يكون المؤدي فرضا ، لان بوجود الأداء صار ما هو حكم الوجوب موجودا بمقتضى الأداء ( وإنما لم يكن الوجوب ثابتا لانعدام الحكم فإذا صار موجودا بمقتضى الأداء ) كان المؤدى فرضا ، بمنزلة العبد فإن وجوب الجمعة في حقه غير ثابت ، حتى إنه إن أذن له المولى أو حضر الجامع مع المولى كان به أن لا يؤدي ، ولكن إذا أدى كان المؤدى فرضا ، لان ما هو حكم الوجوب صار موجودا بمقتضى الأداء ، وإنما لم يكن الوجوب ثابتا لانعدام حكمه . وكذلك المسافر إذا أدى الجمعة كان مؤديا للغرض مع أن وجوب الجمعة لم يكن ثابتا في حقه قبل الأداء بالطريق الذي ذكرنا ، والله أعلم . فصل : في بيان أهلية الأداء قال رضي الله عنه : هذه الأهلية نوعان : قاصرة وكاملة فالقاصرة باعتبار قوة البدن ، وذلك ما يكون للصبي المميز قبل أن يبلغ ، أو المعتوه بعد البلوغ فإنه بمنزلة الصبي من حيث إن له أصل العقل وقوة العمل بالبدن وليس له صفة الكمال في ذلك حقيقة ولا حكما . والكاملة تبتنى على قدرتين : قدرة فهم الخطاب وذلك يكون بالعقل ، وقدرة العمل به وذلك بالبدن . ثم يبتنى على الأهلية القاصرة صحة الأداء ، وعلى الكاملة وجوب الأداء وتوجه الخطاب به ، لان الله تعالى قال : * ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) * وقبل التمييز والتمكن من الأداء لا وجه لاثبات التكليف بالأداء ، لأنه تكليف ما لا يطاق وقد نفى الله تعالى ذلك بهذه الآية ، ولا تصور للأداء على الوجه المشروع وهو