فإن كان يعلل لالغاء العتق من الراهن فهذا تعليل يتغير به حكم الأصل وذلك
غير صحيح عندنا فنمنعه بهذا الطريق ، وعلى الوجه الذي هو حكم الأصل وهو
تأخير تنفيذ الوصية عن قضاء الدين لا يمكنه إثباته بهذا التعليل في الفرع
فكانت الممانعة صحيحة بهذا الطريق ، وكذلك تعليل الخصم في قتل العمد بأنه قتل
آدمي مضمون فيكون موجبا للمال كالخطأ ، فإن الفرق بين الفرع والأصل
لأهل الطرف أن في الخطأ لا يمكن إيجاب مثل التلفف من جنسه وهنا المثل من
جنسه واجب ، والأولى أن يقول في الأصل المال إنما يجب حلفا عما هو الأصل
لفوات الأصل ، وهو بهذا التعليل يوجب المال في الفرع أصلا فيكون في هذا التعليل
يعرض بحكم الأصل بالتغيير ، وشرط صحة التعليل أن لا يكوم متعرضا لحكم
الأصل ، فنمنعه من التعليل بهذا الطريق حتى يكون كلاما من السائل على
حد الانكار صحيحا .
فصل في وجوه دفع المناقضة
قد ذكرنا أن المناقضة لا ترد على العلل المؤثرة ، لان دليل الصحة فيها
بالتأثير الثابت بالاجماع ، والنقض لا يرد على الاجماع وإنما يرد النقض على العلل
الطردية ، لان دليل صحتها الاطراد وبالمناقضة ينعدم الاطراد ، ثم تقع الحاجة
إلى معرفة وجه دفع النقض صورة أو سؤالا معتبرا عن العلل . والحاصل فيه
أن المجيب متى وفق بين ما ذكر من العلة وبين ما يورد نقضا عليها بتوفيق بين
فإنه يندفع النقض عنه ، وإذا لم يمكنه التوفيق بينهما يلزمه سؤال النقض ، بمنزلة
التناقض الذي يقع في مجلس القاضي من الدعوى والشهادة وبين شهادة الشهود ،
فإن ذلك ينتفى بتوفيق صحيح بين
ثم وجوه الدفع أربعة ، دفع بمعنى الوصف الذي جعله علة بما هو ثابت
بصيغته ظاهرا ، ودفع بمعنى الوصف الذي هو ثابت بدلالته وهي التي صارت
بها حجة وهو التأثير الذي قلنا ، ودفع بالحكم الذي هو المقصود ، ودفع
بالفرض المطلوب بالتعليل .
أصول السرخسي — صفحة 246
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٢٤٦