وهذان وجهان في المعارضة المحوجة إلى الترجيح ، لان عند صحة
المعارضة يصار إلى الترجيح .
وبيان الوجه الثالث : فيما يعلل به في غير الأب والجد هل تثبت لهم
ولاية التزويج على الصغيرة ؟ فنقول إنها صغيرة فتثبت عليها ولاية التزويج
كالتي لها أب ، وهم يعارضون ويقولون : هذه صغيرة فلا تثبت عليها ولاية
التزويج للأخ كالتي لها أب ، فتكون هذه معارضة بتغيير فيه إخلال
بموضع النزاع ، لان موضع النزاع ثبوت ولاية التزويج على اليتيمة لا تعيين
الولي الزوج لها ، وهو في معارضته علل لنفى الولاية بشخص بعينه ،
ولكنه يقول : إن موضع النزاع إثبات الولاية للأقارب سوى الأب والجد
على الصغيرة وأقربهم الأخ ، فنحن بهذه المعارضة ننفي ولاية الأخ عنها ،
ثم ولاية من وراء الأخ منتفية عنها بالأخ ، فمن هذا الوجه يظهر معنى الصحة
في هذه المعارضة وإن لم يكن قويا .
وبيان الوجه الرابع فيما ذكرنا في النوع الثاني من العكس ، وذلك فيما
يعلل به في مسألة الكافر يشترى عبدا مسلما إنه مال يملك الكافر بيعه
فيملك شراءه كالعبد الكافر ، فيقولون : وجب أن يستوي حكم شرائه
ابتداء وحكم استدامة الملك فيه كالعبد الكافر الكافر . فنقول : في هذه المعارضة
إثبات ما لم ينفه بالتعليل وهو التسوية بين أصل الشراء وبين استدامة الملك
به فلا تكون متصلة بموضع النزاع إلا بعد البناء بإثبات التسوية بين
الاستدامة وابتداء الشراء ، وليس للسائل هذا البناء ، فلم تكن هذه
المعارضة صحيحة بطريق النظر وإن كان يظهر فيها معنى الصحة عند إثبات
التسوية بينهما .
وبيان الوجه الخامس فيما يقوله أبو حنيفة رضي الله عنه في المرأة إذا
نعى إليها زوجها فاعتدت وتزوجت بروج آخر وولدت منه أولادا ثم جاء
الزوج الأول حيا ، فإن نسب الأولاد يثبت من الأول لأنه صاحب فراش
صحيح عليها وثبوت النسب باعتبار الفراش . وهما يعارضان بأن الثاني
صاحب فراش حاصر ومع صفة الفساد يثبت النسب من صاحب الفراش
أصول السرخسي — صفحة 243
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٢٤٣