هناك تطهير ذلك الموضع بالغسل . فعرفنا أنه انعدم الحكم لانعدام العلة ،
وهذا يكون مرجحا للعلة فكيف يكون نقضا ؟ ! وسنقرر هذا في بيان ترجيح
العلة التي تنعكس على العلة التي لا تنعكس .
وبيان الوجه الثالث فيما يعلل به في النذر بصوم يوم النحر أنه يوم
فيصح إضافة النذر إليه كسائر الأيام ، فيورد عليه يوم الحيض نقضا ، ووجه
الدفع بالحكم الذي هو المقصود بالتعليل وهو صحة إضافة النذر بالصوم
إليه وذلك اليوم يصح إضافة النذر بالصوم إليه ، فإنها لو قالت : لله علي
أن أصوم غدا ، يصح نذرها وإن حاضت من الغد ، وإنما فسد نذرها بالإضافة
إلى الحيض لا إلى اليوم . وكذلك يعلل في التكفير بالمكاتب ، فنقول :
عقد الكتابة يحتمل الفسخ فلا تخرج الرقبة من جواز التكفير بعتقها
كالبيع والإجارة ، فيورد عليه نقضا ما إذا أدى بعض بدل الكتابة ، وطريق
الدفع بالحكم وهو أن هذا العقد لا يخرج الرقبة من أن تكون محلا
للتكفير بها ، وهنا العقد لا يخرج الرقبة من ذلك ، ولكن معنى المعاوضة
هو الذي يمنع صحة التكفير بذلك التحرير ، وبعض أهل النظر يعبرون عن هذا
النوع من الدفع بأن التعليل للجملة فلا يرد عليه الافراد نقضا ، وفقهه ما ذكرنا .
وبيان الوجه الرابع من الدفع فيما عللنا به الخارج من غير السبيلين ، فإنه
خارج نجس فيكون حدثا كالخارج من السبيلين ، فيورد عليه دم الاستحاضة
مع بقاء الوقت نقضا . وللدفع فيه وجهان : أحدهما أن ذلك حدث عندنا
ولكن يتأخر حكمه إلى ما بعد خروج الوقت ولهذا تلزمها الطهارة بعد خروج
الوقت وإن لم يكن خروج الوقت حدثا ، والحكم تارة يتصل بالسبب وتارة
يتأخر عنه ، فهذا الدفع من جملة الوجه الثالث ببيان أنه حدث بالجملة
والثاني أن المقصود بهذا التعليل التسوية بين الفرع والأصل وقد سوينا ،
فإن الخارج المعتاد من السبيل إذا كان دائما يكون حدثا موجبا للطهارة بعد
خروج الوقت لا في الوقت ، فكذلك الذي هو غير المعتاد والذي هو خارج من غير
سبيل . وكذا إذا عللنا في أن السنة في التأمين الاخفاء بقولنا إنه ذكر لا يدخل
عليه الاذان ولا التكبيرات التي يجهر بها الامام ، لان الغرض التسوية بين التأمين
أصول السرخسي — صفحة 248
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٢٤٨