كما لو تزوج امرأة بغير شهود ودخل بها ، فهذه معارضة بإثبات
حكم في غير المحل الذي وقع التعليل ، إذ الفاسد غير الصحيح والكلام في أن
النسب بعدما صار مستحقا بثبوته لشخص هل هو يجوز أن يثبت لغيره
باعتبار فراشه ، فإن الأول بفراشه السابق يصير مستحقا نسب أولادها ما بقي
فراشها ، فيقع الكلام بعد هذا في الترجيح ، أن أصل الفراش للثاني باعتبار
كونه حاضرا وكونه صاحب الماء هل يترجح على الفراش الصحيح الذي
للغائب حتى ينتسخ به حكم الاستحقاق الثابت بفراشه أم لا ؟ وأبو حنيفة
يقول : هذا لا يكون صالحا للترجيح ، لان الشئ لا ينسخه إلا ما هو
مثله أو فوقه ، والفاسد من الفراش مع هذه القرائن لا يكون مثلا للصحيح
فلا ينسخ به حكم الاستحقاق الثابت بالصحيح ، وبعدما صار النسب
مستحقا لزيد لا يمكن إثباته لعمرو بوجه ما ، والنكاح بغير شهود ليس
من هذا المحل في شئ ، فعرفنا أنه معارضة في غير محل الحكم . فأما
وجوه المعارضة في علة الأصل فهي فاسدة كلها لما بينا أن ذكر علة أخرى
في الأصل لا يبقى تعليله بما ذكره المعلل ، لجواز أن يكون في الأصل
وصفان فيتعدى الحكم بأحد الوصفين إلى الفروع دون الآخر ، ثم إن كان
الوصف الذي يذكره المعارض لا يتعدى إلى فرع فهو فاسد ، لما بينا أن
حكم التعليل التعدية فما لا يفيد حكمه أصلا يكون فاسدا من التعليل ، فإن
كان يتعدى إلى فرع فلا اتصال له بموضع النزاع إلا من حيث إنه تنعدم تلك
العلة في هذا الموضع ، وقد بينا أن عدم العلة لا يوجب عدم الحكم ،
فعرفنا أنه لا اتصال لتلك العلة بموضع النزاع في النفي ولا في الاثبات ،
وكذلك إن كانت تتعدى إلى فرع مختلف فيه فالمتعدية إلى فرع مجمع عليه
تكون أقوى من المتعدية إلى فرع مختلف فيه ، ولما تبين فساد تلك تبين
فساد هذا بطريق الأولى .
أصول السرخسي — صفحة 244
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٢٤٤