تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
والقياس المنتقض فاسد لا يجوز العمل به في موضع . ومن حيث المعقول إن المعلل متى ذكر وصفا صالحا وادعى أن الحكم متعلق بذلك الوصف فيورد عليه فصل يوجد فيه ذلك الوصف ويكون الحكم بخلافه ، فإنه يحتمل أن يكون ذلك لفساد في أصل علته ، ويحتمل أن يكون ذلك لمانع منع ثبوت الحكم ، ألا ترى أن سبب وجوب الزكاة ملك النصاب النامي ، ثم يمتنع وجوب الزكاة بعد وجوده لمانع وهو انعدام حصول النماء بمضي الحول ، ولم يكن ذلك دليل فساد السبب ، والبيع بشرط الخيار يمنع ثبوت الملك به لمانع وهو الخيار المشروط لا لفساد أصل السبب وهو البيع . فأما إذا قال هذا الموضع صار مخصوصا من علتي لمانع فقد ادعى شيئا محتملا فيكون مطالبا بالحجة ، فإن أبرز مانعا صالحا فقد أثبت ما ادعاه بالحجة فيكون ذلك مقبولا منه وإلا فقد سقط احتجاجه ، لان المحتمل لا يكون حجة ، وبه فارق المدعي التخصيص في النص ، فإنه لا يطالب بإقامة الدليل على ما يدعي أنه صار مخصوصا مما استدل به من عموم الكتاب والسنة ، لأنه ليس فيما استدل به احتمال الفساد ، فكان جهة التخصيص متعينا فيه بالاجماع ، وهنا في علته احتمال الفساد ، فما لم يتبين دليل الخصوص فيما ادعى أنه مخصوص من علة لا ينتفي عنه معنى الفساد ، فلهذا لا يقبل منه ما لم يتبين المانع . ثم جعل القائل الموانع خمسة أقسام : ما يمنع أصل العلة ، وما يمنع تمام العلة ، وما يمنع ابتداء الحكم ، وما يمنع تمام الحكم ، وما يمنع لزوم الحكم ، وذلك يتبين كله حسا وحكما ، فمن حيث الحس يتبين هذا كله في الرمي ، فإن انقطاع الوتر أو انكسار فوق السهم يمنع أصل الفعل الذي هو رمي بعد تمام قصد الرامي إلى مباشرته ، وإصابة السهم حائطا أو شجرة ترده عن سننه يمنع تمام العلة بالوصول إلى المرمى ، ودفع المرمي إليه عن نفسه بترس يجعله أمامه يمنع ابتداء الحكم الذي يكون الرمي لأجله بعد تمام العلة بالوصول إلى المقصد وذلك الجرح والقتل ، ومداواته الجراحة بعدما أصابه حتى اندمل وبرأ يمنع تمام الحكم ، وإذا صار به صاحب فراش ثم تطاول حتى أمن الموت منه يمنع
أصول السرخسي — صفحة 209 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي