تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
العقد بعد الافتراق من غير قبض كما في الصرف استقام تعليله أيضا لتعدية الحكم به إلى الفرع ، ومثله لا يوجد في اشتراط التسمية في الذكاة ، فإن الخصم لا يجد فيه أصلا يسقط فيه اشتراط التسمية لحل الذبيحة ، فإن أصله الناسي ، ونحن لا نقول هناك سقط شرط التسمية ، ولكن نجعل الناسي كالمسمى حكما بدلالة النص ، كما يجعل الناسي كالمباشر لركن الصوم وهو الامساك حكما بالنص ، وهذا معلول عن القياس وتعليل مثله لتعدية الحكم لا يجوز . وكذلك في النكاح فإنه لا يجد أصلا يكون فيه اتفاق على صحة النكاح وثبوت الحل به بغير شهود حتى لعلل ذلك الأصل فيتعدى الحكم فيه إلى هذا الفرع . فإن قيل : لا كذلك ، فإن النكاح عقد معاملة حتى يصح من الكافر والمسلم ، وقد وجدنا أصلا في عقود المعاملات يسقط اشتراط الشهود لصحته شرعا وهو البيع وإن كان يترتب عليه حل الاستمتاع ، فنعلل ذلك الأصل لتعدية الحكم به إلى الفرع . قلنا : من حيث إن النكاح معاملة أمد لا يشترط فيه الشهود ، فخصم هذا المعلل يقول بموجب علته ، وإنما يدعي شرط الشهود فيه اعتبار أنه عقد مشروع للتناسل وأنه يرد على محل له خطر ، وهو مصون عن الابتذال ، فلاظهار خطره يختص شرط الشهود ، ولا نجد أصلا في المشروعات بهذه الصفة لتعليل ذلك الأصل فيعدى الحكم به إلى الفرع . وأما بيان صفته فنحو الاختلاف في صفة العدالة في شهود النكاح وفي صفة الذكورة ، وفي صفة الموالاة والترتيب والنية في الوضوء ، فإن الوضوء شرط الصلاة ، فكما لا مدخل للرأي في إثبات أصل الشرط به فكذلك في إثبات الصفة فيما هو شرط . وأما بيان الحكم فنحو الاختلاف في الركعة الواحدة ، أهي صلاة مشروعة أم لا ؟ وفي القراءة المشروعة في الأخريين بالاتفاق ، أهي فريضة
أصول السرخسي — صفحة 197 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي