العقد بعد الافتراق من غير قبض كما في الصرف استقام تعليله أيضا لتعدية
الحكم به إلى الفرع ، ومثله لا يوجد في اشتراط التسمية في الذكاة ، فإن الخصم
لا يجد فيه أصلا يسقط فيه اشتراط التسمية لحل الذبيحة ، فإن أصله الناسي ،
ونحن لا نقول هناك سقط شرط التسمية ، ولكن نجعل الناسي كالمسمى
حكما بدلالة النص ، كما يجعل الناسي كالمباشر لركن الصوم وهو الامساك
حكما بالنص ، وهذا معلول عن القياس وتعليل مثله لتعدية الحكم
لا يجوز . وكذلك في النكاح فإنه لا يجد أصلا يكون فيه اتفاق على صحة
النكاح وثبوت الحل به بغير شهود حتى لعلل ذلك الأصل فيتعدى الحكم
فيه إلى هذا الفرع .
فإن قيل : لا كذلك ، فإن النكاح عقد معاملة حتى يصح من الكافر
والمسلم ، وقد وجدنا أصلا في عقود المعاملات يسقط اشتراط الشهود لصحته
شرعا وهو البيع وإن كان يترتب عليه حل الاستمتاع ، فنعلل ذلك الأصل
لتعدية الحكم به إلى الفرع . قلنا : من حيث إن النكاح معاملة أمد
لا يشترط فيه الشهود ، فخصم هذا المعلل يقول بموجب علته ، وإنما يدعي
شرط الشهود فيه اعتبار أنه عقد مشروع للتناسل وأنه يرد على محل له
خطر ، وهو مصون عن الابتذال ، فلاظهار خطره يختص شرط الشهود ،
ولا نجد أصلا في المشروعات بهذه الصفة لتعليل ذلك الأصل فيعدى الحكم
به إلى الفرع .
وأما بيان صفته فنحو الاختلاف في صفة العدالة في شهود النكاح وفي
صفة الذكورة ، وفي صفة الموالاة والترتيب والنية في الوضوء ، فإن الوضوء
شرط الصلاة ، فكما لا مدخل للرأي في إثبات أصل الشرط به فكذلك في
إثبات الصفة فيما هو شرط .
وأما بيان الحكم فنحو الاختلاف في الركعة الواحدة ، أهي صلاة
مشروعة أم لا ؟ وفي القراءة المشروعة في الأخريين بالاتفاق ، أهي فريضة
أصول السرخسي — صفحة 197
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١٩٧