للكفارة بصفة أنه حرام أم اشتماله على الوصفين الحظر والإباحة من وجهين ،
وكفارة الفطر أنها واجبة بفعل موصوف بأنه جماع أو هو فطر بجناية متكاملة ؟
فإن هذا كله مما لا مدخل للرأي في إثبات الوصف المطلوب به ولا في نفيه .
وبيان الشرط فنحو اختلاف العلماء في اشتراط الشهود في النكاح للحل ،
واختلافهم في اشتراط التسمية في الذكاة للحل فإنه لا مدخل للرأي في معرفة
ما هو شرط في السبب شرعا لا في الاثبات ولا في النفي ، كما لا مدخل له في أصل
السبب بأن بالشرط يرتفع الحكم قبل وجوده ، فإذا لم يكن للرأي مدخل
فيما يثبته عرفنا أنه لا مدخل للرأي فيما يرفعه أو يعدمه . وكذلك الخلاف
في أن البلوغ عن عقل هل يكون شرطا لوجوب حقوق الله تعالى المالية نحو
الزكوات والكفارات ، ولايجاب ما هو عقوبة مالية نحو حرمان الميراث
بالقتل ، أو دفع الاختلاف في أن البلوغ عن عقل هل يكون شرطا لصحة
الأداء فيما لا يحتمل النسخ والتبديل ، فإن هذا لا مدخل للقياس فيه في الاثبات
والنفي . وكذلك في أن بلوغ الدعوة هل تكون شرطا لاهدار النفوس
والأموال بسبب الكفر ، فإن هذا مما لا يمكن معرفته بالقياس ، والتعليل
بالرأي فيه للاثبات أو النفي يكون ساقطا . وكذلك الاختلاف في اشتراط
الولي في النكاح ، فأما في ثبوت الولاية للمرأة على نفسها يجوز استعمال
القياس ، لان المعنى الذي به تثبت الولاية للمرء على نفسه معقول وهو متفق
عليه في الأصل وهو الرجل ، فيستقيم تعدية الحكم به إلى المرأة .
فإن قيل : فقد اختلفنا في التقابض في المجلس أنه هل يشترط في بيع
الطعام بالطعام ؟ وقد تكلمتم بالقياس ، وإليه أشار محمد فقال : من قبل أنه
حاضر ليس له أجل . قلنا : لان هناك قد وجد أصل كان هذا الحكم ،
وهو بقاء العقد بعد الافتراق عن المجلس من غير قبض فيه ثابت بالاتفاق ،
وهو بيع الطعام وسائر الأمتعة بالدراهم فأمكن تعليل ذلك الأصل لتعدية
الحكم به إلى الفرع ، والخصم وجد أصلا للحكم الذي ادعاه وهو فساد
أصول السرخسي — صفحة 196
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١٩٦