تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
إثبات كون الجنس علة الرجوع إلى النص ودلالته ، وهو أنه قد ثبت بالنص حرمة الفضل الخالي عن العوض إذا كان مشروطا في العقد ، وباشتراط الاجل يتوهم فضل مال خال عن المقابلة باعتبار صفة الحلول في أحد الجانبين ، ولم يسقط اعتباره بالنص لكونه حاصلا بصنع العباد ، والشبهة تعمل عمل الحقيقة فيما بني أمره على الاحتياط ، فكما أن حقيقة الفضل تكون ربا فكذلك شبهة الفضل ، وللجنسية أثر في إظهار ذلك ، وكما أن القياس لا يكون طريقا للاثبات هنا لا يكون طريقا للنفي ، لان من ينفي إنما يتمسك بالعدم الذي هو أصل ، فعليه الاشتغال بإفساد دليل خصمه ، لأنه متى ثبت أن ما ادعاه الخصم دليل صحيح لا يبقى له حق التمسك بعدم الدليل ، فأما الاشتغال بالقياس ليثبت العدم به يكون ظاهر الفساد . ونظيره الاختلاف في أن السفر هل يكون مسقطا شطر الصلاة فإنه لا مدخل للقياس هنا في الاثبات ولا في النفي ، وإنما يعرف ذلك بالنص ودلالته وهو قول رسول الله ( ص ) : هذه صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ولا معنى للتصدق هنا سوى الاسقاط ، ولا مرد لما أسقطه الله عن عباده بوجه . وكذلك الخلاف في أن استتار القدم بالخف هل يكون مانعا من سراية الحدث إلى القدم لا مدخل للقياس فيه في النفي ولا في الاثبات ، وإنما يثبت ذلك بالنص ودلالته وهو قوله عليه السلام : إني أدخلتهما وهما طاهرتان ففي هذا إشارة إلى أن الحدث ما سرى إلى القدمين لاستتارهما بالخف . وكذلك الخلاف في أن مجرد الاسلام بدون الاحراز بالدار هل يوجب تقوم النفس والمال أم لا ، وأن خبر الواحد هل يكون موجبا للعلم ، وأن القياس هل يكون موجبا للعمل به ؟ هذا كله لا مدخل للتعليل بالرأي في إثباته ولا في نفيه . وأما بيان صفته فنحو الاختلاف الواقع في النصاب أنه موجب للزكاة بصفة النماء أم بدون هذا الوصف موجب ، وفي اليمين أنها موجبة للكفارة بصفة أنها مقصودة أم بصفة أنها معقودة ، وفي القتل بغير حق أنه موجب