إثبات كون الجنس علة الرجوع إلى النص ودلالته ، وهو أنه قد ثبت بالنص
حرمة الفضل الخالي عن العوض إذا كان مشروطا في العقد ، وباشتراط الاجل
يتوهم فضل مال خال عن المقابلة باعتبار صفة الحلول في أحد الجانبين ، ولم
يسقط اعتباره بالنص لكونه حاصلا بصنع العباد ، والشبهة تعمل عمل الحقيقة
فيما بني أمره على الاحتياط ، فكما أن حقيقة الفضل تكون ربا فكذلك
شبهة الفضل ، وللجنسية أثر في إظهار ذلك ، وكما أن القياس لا يكون طريقا
للاثبات هنا لا يكون طريقا للنفي ، لان من ينفي إنما يتمسك بالعدم
الذي هو أصل ، فعليه الاشتغال بإفساد دليل خصمه ، لأنه متى ثبت أن ما ادعاه
الخصم دليل صحيح لا يبقى له حق التمسك بعدم الدليل ، فأما الاشتغال بالقياس
ليثبت العدم به يكون ظاهر الفساد . ونظيره الاختلاف في أن السفر هل يكون
مسقطا شطر الصلاة فإنه لا مدخل للقياس هنا في الاثبات ولا في النفي ، وإنما
يعرف ذلك بالنص ودلالته وهو قول رسول الله ( ص ) : هذه
صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ولا معنى للتصدق هنا سوى
الاسقاط ، ولا مرد لما أسقطه الله عن عباده بوجه . وكذلك الخلاف في أن
استتار القدم بالخف هل يكون مانعا من سراية الحدث إلى القدم لا مدخل
للقياس فيه في النفي ولا في الاثبات ، وإنما يثبت ذلك بالنص ودلالته وهو قوله
عليه السلام : إني أدخلتهما وهما طاهرتان ففي هذا إشارة إلى أن الحدث
ما سرى إلى القدمين لاستتارهما بالخف . وكذلك الخلاف في أن مجرد الاسلام
بدون الاحراز بالدار هل يوجب تقوم النفس والمال أم لا ، وأن خبر الواحد
هل يكون موجبا للعلم ، وأن القياس هل يكون موجبا للعمل به ؟ هذا كله
لا مدخل للتعليل بالرأي في إثباته ولا في نفيه .
وأما بيان صفته فنحو الاختلاف الواقع في النصاب أنه موجب للزكاة
بصفة النماء أم بدون هذا الوصف موجب ، وفي اليمين أنها موجبة للكفارة
بصفة أنها مقصودة أم بصفة أنها معقودة ، وفي القتل بغير حق أنه موجب
أصول السرخسي — صفحة 195
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١٩٥