أن الأمة من المحللات منفردة عن الحرة ، ومن المحرمات مضمومة إلى الحرة
فلا يتزوجها على حرة ويتزوجها إذا لم يكن تحته حرة ، ثم النصف الباقي
في جانب الأمة هو الثابت في حق الحرة ، فإذا كان بهذا الحل يتزوج
الحرة مسلمة كانت أو كتابية عرفنا أنه يتزوج الأمة مسلمة كانت أو كتابية ،
ولكن في هذا الكلام بعض الغموض فيذكر الأصل عند التعليل ، فعرفنا
أن جميع ما ذكرنا استدلال بالقياس في الحقيقة وأنه موافق لطريق السلف
في تعليل الأحكام الشرعية .
فصل : الحكم
حكم العلة التي نسميها قياسا أو علة ثابتة بالرأي تعدية حكم النص بها
إلى فرع لا نص فيه عندنا . وعلى قول الشافعي حكمها تعلق الحكم في
المنصوص بها ، فأما التعدية بها جائز وليس بواجب حتى يكون التعليل
بدونها صحيحا . وإنما يتبين هذا بفصلين سبق بيانهما : أحدهما تعليل الأصل
بما لا يتعدى لمنع قياس غيره عليه ، عندنا لا يكون صحيحا وعنده يصح .
والثاني التعدية بالتعليل إلى محل منصوص عليه لا يصح عندنا خلافا له .
ثم حجته في هذه المسألة اعتبار العلل الشرعية بالعلل العقلية كما أن الوجود
هناك يتعلق بما هو علة له ، فالوجوب في العلل الشرعية يتعلق بالعلة
ويكون هو الحكم المطلوب بها دون التعدية ، وإنما نعني بالوجوب وجوب
العمل على وجه يبقى فيه احتمال الخطأ . واعتبر العلة المستنبطة من النص
بالعلة المنصوص عليها في الشرع ، فكما أن الحكم هناك يتعلق بالعلة وتكون
علة صحيحة بدون التعدية فكذلك هنا ، ألا ترى أن الأسباب الموجبة
للحدود والكفارات جعلت سببا شرعا ليتعلق الحكم بها بالنص من غير
تعدية إلى محل آخر ، فكذلك العلل الشرعية يتعلق الحكم بها في المنصوص
تعدى بها إلى محل آخر أو لم يتعد . والجواب ما هو حجتنا . أن نقول :
ما ينازعنا فيه من العلة لا يكون حجة للحكم إلا بعد النص كما قال عليه
الصلاة والسلام في حديث معاذ : فإن لم تجده في الكتاب والسنة ؟
أصول السرخسي — صفحة 192
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١٩٢