تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
أن الأمة من المحللات منفردة عن الحرة ، ومن المحرمات مضمومة إلى الحرة فلا يتزوجها على حرة ويتزوجها إذا لم يكن تحته حرة ، ثم النصف الباقي في جانب الأمة هو الثابت في حق الحرة ، فإذا كان بهذا الحل يتزوج الحرة مسلمة كانت أو كتابية عرفنا أنه يتزوج الأمة مسلمة كانت أو كتابية ، ولكن في هذا الكلام بعض الغموض فيذكر الأصل عند التعليل ، فعرفنا أن جميع ما ذكرنا استدلال بالقياس في الحقيقة وأنه موافق لطريق السلف في تعليل الأحكام الشرعية . فصل : الحكم حكم العلة التي نسميها قياسا أو علة ثابتة بالرأي تعدية حكم النص بها إلى فرع لا نص فيه عندنا . وعلى قول الشافعي حكمها تعلق الحكم في المنصوص بها ، فأما التعدية بها جائز وليس بواجب حتى يكون التعليل بدونها صحيحا . وإنما يتبين هذا بفصلين سبق بيانهما : أحدهما تعليل الأصل بما لا يتعدى لمنع قياس غيره عليه ، عندنا لا يكون صحيحا وعنده يصح . والثاني التعدية بالتعليل إلى محل منصوص عليه لا يصح عندنا خلافا له . ثم حجته في هذه المسألة اعتبار العلل الشرعية بالعلل العقلية كما أن الوجود هناك يتعلق بما هو علة له ، فالوجوب في العلل الشرعية يتعلق بالعلة ويكون هو الحكم المطلوب بها دون التعدية ، وإنما نعني بالوجوب وجوب العمل على وجه يبقى فيه احتمال الخطأ . واعتبر العلة المستنبطة من النص بالعلة المنصوص عليها في الشرع ، فكما أن الحكم هناك يتعلق بالعلة وتكون علة صحيحة بدون التعدية فكذلك هنا ، ألا ترى أن الأسباب الموجبة للحدود والكفارات جعلت سببا شرعا ليتعلق الحكم بها بالنص من غير تعدية إلى محل آخر ، فكذلك العلل الشرعية يتعلق الحكم بها في المنصوص تعدى بها إلى محل آخر أو لم يتعد . والجواب ما هو حجتنا . أن نقول : ما ينازعنا فيه من العلة لا يكون حجة للحكم إلا بعد النص كما قال عليه الصلاة والسلام في حديث معاذ : فإن لم تجده في الكتاب والسنة ؟