سبيل الدين . امّه ليلى بنت أبي مرّة ، وهو يومئذ ابن 25 سنة ، كما قيل إن عمره كان 18 أو 20 سنة ، وهو أول شهيد من بني هاشم يوم الطف « 1 » ، كان كثير الشبه برسول اللّه خلقا وخلقا ومنطقا .
لما استأذن أباه يوم عاشوراء ونزل إلى الميدان ، رفع الحسين طرفه السماء وقال : « اللهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس برسولك محمد خلقا وخلقا ومنطقا ، وكنا إذا اشتقنا إلى رؤية نبيّك نظرنا إليه . . . » « 2 » .
تجلّت شجاعة علي الأكبر وبصيرته في دينه يوم عاشوراء ، ومن ابرز معالم ذلك الوعي كلماته وما كان ينشده من الرجز . وعند قصر بني مقاتل خفق الحسين برأسه خفقة ثم انتبه وهو يقول : « إنا للّه وانا إليه راجعون » وكررها ثلاثا ، فقال له على الأكبر : يا أبتا مما استرجعت ؟ فقال عليه السلام : يا بني اني خفقت برأسى خفقة فعنّ لي فارس على فرس وقال : القوم يسيرون والمنايا تسير إليهم ، فقال له :
أو لسنا على الحقّ ؟ قال : بلى . قال : « فإنّنا اذن لا نبالي ان نموت محقّين » « 3 » .
وفي يوم عاشوراء كان هو أول من تقدّم من الهاشمين للحرب ، ولما برز إلى القتال دعا الحسين على القوم وقال : انّهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلونا ويقتلونا .
حمل علي بن الحسين على القوم عدّة مرّات وقاتل قتال الابطال ، وكان يرتجز ويقول :
انا علي بن الحسين بن علي * نحن ورب البيت أولى بالنبي
تالله لا يحكم فينا ابن الدعي * اضرب بالسيف أحامي عن أبي
ضرب غلام هاشمي عربي « 4 »
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين 3 : 245 .
( 2 ) بحار الأنوار 45 : 43 .
( 3 ، 4 ) أعيان الشيعة 8 : 206 - 207 .