والقسم الرابع : ما يتعلق به اللزوم من وجه دون وجه من المعاملات ، وذلك نحو
الحجر على العبد المأذون وعزل الوكيل فإن الحجر نظير الاطلاق ، فمن هذا الوجه هو
غير ملزم إياه شيئا ، ولكنه لو تصرف بعد ثبوت الحجر كان ذلك ملزما إياه العهدة ،
ففي هذا الخبر معنى اللزوم من هذا الوجه . ثم على قول أبي حنيفة رضي الله عنه
يشترط في هذا الخبر أحد شرطي الشهادة إما العدد أو العدالة ، وعند أبي يوسف
ومحمد هذا نظير ما سبق ، والشرط فيه أن يكون المخبر مميزا عدلا كان أو غير عدل ،
حتى إذا أخبر فاسق العبد بأن مولاه قد حجر عليه يصير محجورا عندهما اعتبارا
للحجر بالاطلاق ، فالمعنى الذي ذكرنا فيه موجود هنا ، وقياسا للمخبر الفضولي على
ما إذا كان رسول المولى . وكذلك إذا أخبر الوكيل بأن الموكل عزله أو أخبرت
البكر بأن وليها زوجها فسكتت أو أخبر الشفيع ببيع الدار فسكت عن طلب
الشفعة أو أخبر المولى بأن عبده جنى فأعتقه ، فأبو حنيفة يقول في هذه الفصول كلها
خبر الفاسق غير معتبر إذا نشأ الخبر من عنده لان فيه معنى اللزوم فإنه يلزمه
الكف عن التصرف إذا أخبره بالحجر والعزل ، ويلزمها النكاح إذا سكتت بعد
العلم ، والكف عن طلب الشفعة إذا سكت بعد العلم ، والدية إذا أعتق بعد العلم
بالجناية . وخبر الفاسق لا يكون ملزما لان التوقف في خبر الفاسق ثابت بالنص
ومن ضرورته أن لا يكون ملزما ، بخلاف الرسول فإن عبارته كعبارة المرسل ،
ثم بالمرسل حاجة إلى تبليغ ذلك وقلما يجد عدلا يستعمله في الارسال إلى عبده
ووكيله . فأما الفضولي فمتكلف لا حاجة به إلى هذا التبليغ والسامع غير محتاج إليه
أيضا لأنه معه دليل يعتمده للتصرف إلى أن يبلغه ما يرفعه ، فلهذا شرطنا العدالة
في الخبر في هذا القسم ، ولا يشترط العدد لان اشتراطها لأجل منازعة متحققة
وذلك غير موجود هنا ، فإن كان المخبر هنا فاسقين فقد قال بعضهم يثبت بخبرهما
لوجود أحد الشرطين . وقال بعضهم لا يثبت لان خبر الفاسقين لا يصلح للالزام
أصول السرخسي — صفحة 337
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٣٣٧