إليه بالولاء حقيقة كنسبة الولد إلى أبيه ، وأما معتق المعتق يسمى مولى له مجازا ،
لأنه بالاعتاق الأول جعله بحيث يملك اكتساب سبب الولاء وهو الاعتاق فيكون
متسببا في الولاء الثاني من هذا الوجه ، ويسمى مولى له مجازا بطريق الاتصال
من حيث السببية ، فإذا صارت الحقيقة مرادا يتنحى المجاز ، حتى لو لم يكن له معتقون
فالوصية لموالي الموالي ، لان الحقيقة هنا غير مرادة فيتعين المجاز ، ولو كان له معتق
واحد والوصية بلفظ الجماعة فاستحق هو نصف الثلث كان الباقي مردودا على الورثة
ولا يكون لموالي الموالي من ذلك شئ ، لان الحقيقة هنا مرادة ولو كان للموصي موال
أعلى وأسفل لم تصح الوصية ، لان الاسم مشترك وكل واحد من الفريقين يحتمل
أن يكون مرادا إلا أنه لا وجه للجمع بينهما وإثبات العموم لاختلاف المعنى
والمقصود فيبطل أصل الوصية ، ومعلوم أن التغاير بين الحقيقة والمجاز باعتبار أصل
الوضع وفي الاسم المشترك لا تغاير باعتبار أصل الوضع ، ثم لم يجز هناك أن يكون
كل واحد منهما مرادا باللفظ في حالة واحدة فلان لا يجوز ذلك في الحقيقة
والمجاز أولى .
فإن قيل : هذا الأصل لا يستمر في المسائل فإن من حلف أن لا يضع قدمه في دار
فلان يحنث إذا دخلها ماشيا كان أو راكبا حافيا كان أو منتعلا ، وحقيقة وضع القدم
فيها إذا كان حافيا . وكذلك لو قال : يوم يقدم فلان فامرأته كذا فقدم ليلا أو نهارا
يقع الطلاق والاسم للنهار حقيقة ولليل مجاز . ولو حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارا
يسكنها فلان عارية أو بأجر يحنث كما لو دخل دارا مملوكة له . وفي السير قال :
لو استأمن على بنيه يدخل بنوه وبنو بنيه ، ولو استأمن على مواليه وهو ممن لا ولاء
عليه يدخل في الأمان مواليه وموالي مواليه ، فقد جمعتم بين الحقيقة والمجاز في هذه الفصول .
وقال أبو حنيفة ومحمد : إذا قال لله علي أن أصوم رجب ونوى به اليمين كان نذرا ويمينا واللفظ
للنذر حقيقة ولليمين مجاز . وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : إذا حلف أن لا يشرب من
الفرات فأخذ الماء من الفرات في كوز فشربه يحنث كما لو كرع في الفرات ، ولو حلف
أصول السرخسي — صفحة 174
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١٧٤