- ما يفيده بمساعدة القرينة ، وهو خبر الواحد المقرون .
ومن ناحية منهجية نقول : إننا إذا قسمنا الشئ إلى قسمين ، وأردنا أن نعرف
أحدهما بما يميزه عن قسيمه نقيده به ، كما صنع في التعريف الثاني .
ولاحظ الشيخ السبحاني على التعريف الأول ، قال : ( ففي هذا التعريف ركز
على الكثرة ، وأنه يجب أن يبلغ عدد المخبرين إلى حد من الكثرة يمنع عن
تواطئهم على الكذب .
يلاحظ عليه : أن العلم بامتناع تواطئهم على الكذب ، أو العلم بعدم تواطئهم
عليه ، لا يكون دليلا على صدق الخبر ، وعدم تعمد المخبرين بالكذب ، لأن
للكذب أسبابا ودواعي أخر غير التواطئ عليه ، فإن الحب والبغض في الأفراد ربما
يجران إلى التقول في الأفراد الكثيرة بلا تواطئ ، خصوصا إذا كانوا أصحاب هو
ودعاية .
وهذه هي القوى الكبرى العالمية الذين تلعب أيديهم تحت الستار في
مجال الإعلام العالمي ، فربما تنطق جماعة كثيرة في أرجاء مختلفة بكلام واحد
بإشارة من السلطات ، من دون أن يطلع واحد منهم على الآخر .
فمجرد علمه بعدم التواطئ لا يكفي في رفع الشك في التعمد بالكذب .
فالأولى أن يضاف إلى التعريف قولنا : ( يؤمن معه من عمدهم على
الكذب ) .
ويحرز ذلك بكثرة المخبرين ووثاقتهم ، أو كون الموضوع مصروفا عنه
دواعي الكذب ، أو غير ذلك ) ( 1 ) .
وهي ملاحظة واردة وجيدة .
وفي ضوئه : لنا أن نختار التعريف الثاني ، ولنا أن نختار التعريف الأول بعد
تقييده بالقيد المذكور .
هامش
( 1 ) أصول الحديث وأحكامه 23 - 24 .