علينا من أجل أن نقف على جلية الأمر ، وتلبية لمقتضيات البحث من
ناحية منهجية أن نذكر مواضع الاستشهاد من مقدمات كتبهم ، ثم نحاول استنطاقها
لمعرفة مؤدياتها ، أو ما يظهر منها على الأقل .
وهي :
1 - من خطبة الكافي :
( وقلت : إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف ، يجمع من جميع فنون
علم الدين ، ما يكتفي به المتعلم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم
الدين ، والعمل به ، بالآثار الصحيحة عن الصادقين ( ع ) .
هذا هو موضع الاستشهاد الذي استفيد منه تصريح الشيخ الكليني بأن ما
في كتابه ( الكافي ) هو من ( الآثار الصحيحة عن الصادقين ) .
وناقش استاذنا السيد الخوئي - قدس سره - هذه الاستفادة بقوله :
( وأما ما ذكر من شهادة محمد بن يعقوب بصحة جميع روايات كتابه وأنها
من الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام ، فيرده :
أولا : إن السائل إنما سأل محمد بن يعقوب تأليف كتاب مشتمل على
الآثار الصحيحة عن الصادقين سلام الله عليهم ، ولم يشترط عليه أن لا يذكر فيه
غير الرواية الصحيحة ، أو ما صح عن غير الصادقين عليهم السلام ، ومحمد بن
يعقوب قد أعطاه ما سأله ، فكتب كتابا مشتملا على الآثار الصحيحة عن الصادقين
عليهم السلام في جميع فنون علم الدين ، وإن اشتمل كتابه على غير الآثار
الصحيحة عنهم عليهم السلام ، أو الصحيحة عن غيرهم أيضا استطرادا وتتميما
للفائدة ، إذ لعل الناظر يستنبط صحة رواية لم تصح عند المؤلف ، أو لم تثبت
صحتها .
ويشهد على ما ذكرناه : أن محمد بن يعقوب روى كثيرا في الكافي عن
غير المعصومين أيضا ولا بأس أن نذكر بعضها :
أصول الحديث — صفحة 213
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص٢١٣