وأيضا أهمها وأقواها تصريحات لمشايخ الثلاثة في خطب كتبهم
باعتقادهم صحة ما فيها من مرويات عن أهل البيت ( ع ) .
وكان سبب هذه الإثارة هو تنويع الأخبار من قبل السيد ابن طاووس ،
والتأكيد عليه من قبل تلميذه العلامة الحلي ، حيث ساعد هذا مساعدة فاعلة على
فتح باب النقاش في المسألة ، ودراستها دراسة موسعة ، بسبب ما حدث من تطور
لواقع الامامية بعد غيبة الإمام المهدي ( ع ) ، واختفاء القرائن التي كانت تلقي
الأضواء على الأحاديث في قبولها أو رفضها ، وفقدان النسبة الكبيرة من الأصول
الأربعمائة .
يقول الشيخ الطريحي : ( وتعليله على ما ذكره بعض المتأخرين بأنه لما
طالت الأزمنة بين من تأخر والصدر السالف ، وآل الحال إلى اندراس بعض كتب
الأصول المعتمدة ، بتسلط حكام الجور والضلال ، والخوف ، من إظهارها
وانتساخها ، وانضم إلى ذلك اجتماع ما وصل إليهم من كتب الأصول في الأصول
المشهورة في هذا الزمان ، فالتبست الأحاديث المأخوذة من الأصول المعتمدة
بالمأخوذة من غير المعتمدة ، واشتبهت المتكررة في الأصول بغير المتكررة ،
وخفي عليهم - قدس الله أرواحهم - كثير من تلك الأمور
التي كانت سبب وثوق
القدماء بكثير من الأحاديث ، ولم يمكنهم الجري على أثرهم في تمييز ما يعتمد
عليه عما لا يركن إليه ، فاحتاجوا إلى قانون تتميز به الأحاديث المعتبرة عن غيرها ،
والموثوق بها عما سواها ، فقرروا لنا - شكر الله سعيهم - ذلك الاصطلاح الجديد ،
وقربوا علينا البعيد ، ووضعوا الأحاديث الواردة في كتبهم الاستدلالية ، بما اقتضاه
ذلك الاصطلاح من الصحة والحسن والتوثيق ) ( 1 ) .
فلابد - والحال هذه - ومن باب الاحتياط للدين ، ولصيانة السنة الشريفة أن
يدخلها ما ليس منها ، من إعادة النظر في واقع المرويات .
وكان الميرزا الأسترآبادي ومن تابعه من الأخباريين لا يرون لهذا التطور في
واقع الامامية أي تأثير مهم يدعو إلى إعادة النظر .
هامش
( 1 ) جامع المقال 36 - 37 .