وسأقتصر - هنا - لأجل الاختصار على ما ذكرته في كتابي ( مبادئ أصول
الفقه ) ( 1 ) ، وهو :
1 - عرف الاستصحاب بأنه ( حكم الشارع ببقاء اليقين في ظرف الشك
من حيث الجري العملي ) .
وسوف يتضح معنى هذا التعريف أكثر عند استعراض أركان الاستصحاب
فيما يأتي .
ولأجل توضيحه بالمثال تقريبا إلى الأذهان نقول :
إذا كان المكلف على حالة معينة وكان متيقنا منها ثم شك في ارتفاعها ، فإن الشارع المقدس يحكم - هنا - بالغاء الشك ، وعدم ترتيب أي أثر عليه ،
وبالقيام بترتيب آثار اليقين السابق في مجال العمل والامتثال .
كما إذا كان المكلف على وضوء وكان متيقنا من ذلك ، ثم شك في
انتقاض وضوئه هذا بنوم أو غيره ، فإنه - هنا - يبني على وضوئه السابق ،
ويرتب عليه آثاره الشرعية من جواز الصلاة به ، وغيره ، ويلغي الشك
الطارئ عليه ، بمعنى أنه لا يرتب عليه أي أثر .
2 - ويشترط في جريان الاستصحاب لينهي إلى الحكم المطلوب أن يتوفر
الموضع الذي يجري فيه على الأركان التالية :
أ - اليقين :
وهو العلم - وجدانا أو تعبدا - بالحالة السابقة على الشك .
ب - الشك :
وهو كل ما لم يصل إلى مرحلة اليقين ( العلم الوجداني أو التعبدي ) .
ج - وحدة المتعلق في اليقين والشك .
أي أن ما يتعلق به اليقين هو نفسه يقع متعلقا للشك .
هامش
( 1 ) ص 104 - 107 .