ونخلص من هذا إلى أن الظهور : يعني دلالة اللفظ على المعنى الراجح
من المعاني المشمولة بدلالته .
4 - وعرفنا من تقسيمنا الدلالة إلى الأقسام الثلاثة المذكورة في أعلاه ،
ومن تعريفنا لمعنى الظهور أن دلالة ما يعرف ب ( الظاهر ) دلالة ظنية لأن معناه
المعنى الراجح ، والرجحان يعني الظن - كما هو معلوم - .
5 - أما الدليل لإثبات حجية الظهور واعتباره شرعا ، فيتلخص بالتالي :
أ - أن الأخذ بالظهور اللفظي من الظواهر الاجتماعية العامة التي دأبت
جميع المجتمعات البشرية على الاعتماد عليها في ترتيب كافة الآثار
الاجتماعية والقانونية وغيرها .
ب - لم يثبت أن الشرع الإسلامي حظر الأخذ بها والاعتماد عليها ، بل
الثابت أنه سار على ما سارت عليه المجتمعات البشرية من الأخذ بها
والاعتماد عليها .
وقد علم هذا بالوجدان .
وهذا يعني أن الظهور كما هو حجة عند الناس أقاموا عليه سيرتهم
المعروفة ب ( سيرة العقلاء ) ، هو حجة في الشرع الإسلامي أيضا .
فالدليل على حجية الظهور - باختصار - هو سيرة العقلاء وبناؤهم ، أو ما
أطلقت عليه ( العقل الاجتماعي ) .
6 - ولنأخذ المثال التالي كنموذج تطبيقي :
أ - أن ( أقيموا ) في قوله تعالى : ( أقيموا الصلاة ( 1 ) أمر مجرد من
القرينة الصارفة له عن الدلالة على الوجوب ، فهو ظاهر في الوجوب .
ب - ولأن ( أقيموا ) ظاهر في الوجوب نطبق عليه قاعدة الظهور ، لتأتي
النتيجة هي وجوب الصلاة ، أخذا بظاهر هذه الآية الكريمة واعتمادا عليه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 43 .