أ - إيجابي ، وهو أن الكر ألف ومائتا رطل .
ب - وسلبي ، وهو عدم كون الكر أقل من ذلك المقدار .
وهي صريحة في عقدها السلبي لدلالتها على أن الكر ليس بأقل من ألف
ومائتي رطل قطعا ولو بأقل محتملاته الذي هو الرطل العراقي .
ومجملة بالإضافة إلى عقدها الإيجابي لإجمال المراد من الرطل ولم يظهر
أنه بمعنى العراقي أو المدني أو المكي .
وحيث أن الصحيحة صريحة في عقدها السلبي لدلالتها على عدم زيادة
الكر على ألف ومائتي رطل بالعراقي ، فتكون مبينة لإجمال المرسلة في
عقدها الإيجابي ، وتدل على أن الرطل في المرسلة ليس بمعنى المدني أو
المكي ، وإلا لزاد الكر عن ستمائة رطل حتى بناء على إرادة المكي منه ،
لوضوح أن ألفا ومائتي رطل مدنيا كان أم مكيا يزيد عن ستمائة رطل ولو كان
مكيا .
فهذا يدلنا على أن المراد من ألف ومائتي رطل في المرسلة هو الأرطال
العراقية لئلا يزيد الكر عن ستمائة رطل كما هو صريح الصحيحة ، بل قد
استعمل الرطل بهذا المعنى في بعض الأخبار ( 1 ) من دون تقييده بشئ ، ولما
هامش
( 1 ) هو رواية الكلبي النسابة : ( أنه سأل أبا عبد الله ( ع ) عن النبيذ ؟
فقال : حلال .
فقال : إنا ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك ؟ !
فقال : شه شه ، تلك الخمرة المنتنة .
قلت - جعلت فداك - فأي نبيذ تعني ؟
فقال : إن أهل المدينة شكوا إلى رسول الله ( ص ) تغير الماء وفساد طبائعهم فأمرهم أن
ينبذوا ، فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له فيعمد إلى كف من تمر فيقذف به ( فيلقيه ) في
الشن فمنه شربه ومنه طهوره .
فقلت : وكم كان عدد التمر الذي في الكف ؟
قال : ما حمل الكف ؟
فقلت : واحدة أو اثنتين .
فقال : ربما كانت واحدة وربما كانت اثنتين .
فقلت : وكم كان يسع الشن ماء ؟
فقال : ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى ما فوق ذلك .
فقلت : بأي الأرطال ؟
فقال : أرطال مكيال العراق ) .