كالحكم بصحة الصلاة بعد الفراغ منها عند الشك فيها استنادا إلى قاعدة
الفراغ فهي التي تكون قابلة للجعل والاعتبار ، وكذلك الحكم بالفساد
ظاهرا عند الشك في الصلاة الثنائية مثلا .
وما يقال عن الصحة والفساد الواقعيين من إنكار كونهما حكمين وضعيين
يقال عن :
العزيمة والرخصة :
ولكن لا من حيثية واقعيتهما بل من حيث كونهما راجعين إلى الأحكام التكليفية
كما يتضح ذلك من معناهما المحدد لهما عند الأصوليين .
فلقد عرف غير واحد العزيمة بما يرجع إلى ( ما شرعه الله أصالة من
الاحكام العامة التي لا تختص بحال دون حال ولا بمكلف دون مكلف ( 1 ) )
وفي مقابلها الرخصة وهي ( ما شرعه الله من الاحكام تخفيفا على
المكلف في حالات خاصة تقتضي هذا التخفيف ( 2 ) ) . ورجوعهما بهذين
التعريفين إلى الأحكام التكليفية من أوضح الأمور ، فليست العزيمة إلا
الحكم المجعول للشئ بعنوانه الأولي ، وليست الرخصة الا جعل الإباحة
للشئ بعنوانه الثانوي ، وهما لا يخرجان عن تعريف الأحكام التكليفية بحال .
وأمثلة العزيمة التي ذكروها هي : ما ألزم به الشارع من الصوم ، والصلاة ،
والحج ، وترك شرب الخمر ، وأكل الميتة وهكذا ، ومثلوا للرخصة بما
أحل لأجل الاضطرار والاكراه ، كأكل لحم الميتة ، وشرب الخمر ، وغيرهما
من العناوين الثانوية .
والذي يبدو ان لفظتي : الرخصة والعزيمة ، وردتا على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) علم أصول الفقه لخلاف ص 138 .
( 2 ) علم أصول الفقه لخلاف ، ص 138 ، وقريب منه ما ذكره الآمدي في الاحكام ،
ج / 1 ص 68 وغيره .