وإذا صح كونها من الأمور المنتزعة ، فإن اعتبارها بالطبع يكون
تبعا لاعتبار منشأ انتزاعها وليس له وجود مستقل .
ولقد أنكر صاحب الكفاية كون الشرطية أو المانعية أو السببية
بالنسبة إلى التكليف قابلة للجعل التشريعي ، لكونها مجعولة بالجعل
التكويني تبعا لجعل موضوعها .
وفيما ذكره ( خلط بين الجعل والمجعول ، فإن ما ذكره صحيح
بالنسبة إلى أسباب الجعل وشروطها من المصالح ، والمفاسد ، والإرادة ،
والكراهة ، والميل ، والشوق ، فإنها أمور واقعية باعثة لجعل المولى
التكليف مبادئ له ، وليست قابلة للجعل التشريعي لكونها من الأمور
الخارجية التي لا يعقل تعلق الجعل التشريعي بها بل ربما تكون غير
اختيارية كالميل ، والشوق ، والمصلحة ، والمفسدة مثلا وهي خارجة عن
محل الكلام ، فإن الكلام في الشرطية والسببية والمانعية بالنسبة إلى
المجعول وهو التكليف ، وقد ذكرنا أنها مجعولة بتبع التكليف ، فكلما
اعتبر وجوده في الموضوع فننتزع منه السببية والشرطية ، وكلما اعتبر
عدمه فيه فننتزع منه المانعية ( 1 ) )
ومن هذا الحديث يتضح أن اعتبار :
الصحة والفساد :
من الأحكام الوضعية غير صحيح على اطلاقه ، لان الصحة على قسمين :
صحة واقعية ، ويراد بها مطابقة المأتي به للمأمور به واقعا ، ويقابلها
الفساد ، ومثل هذه الصحة تابعة لواقعها ، والجعل لا يتناول الأمور
الواقعية ، وكذلك الفساد ، أما القسم الثاني وهو الصحة الظاهرية ،
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ، ص 81 .