ثلاثة وهي : السببية ، والشرطية ، والمانعية ، وقيل خمسة ، بزيادة
العلة والعلامة ، وقيل تسعة ، بزيادة الصحة ، والفساد ، والرخصة ،
والعزيمة .
والحق انه لا موجب لتحديدها بعدد مخصوص ، بل يقتضي شمولها
لكل ما انطبق عليه هذا التعريف ، على أن انطباق عنوان الحكم الوضعي
على بعضها لا يخلو من تأمل لعدم إمكان تصور الجعل والاعتبار بنوعيه
بالنسبة لبعضها وإمكان إلحاق بعض آخر منها بالاحكام التكليفية ، وسيتضح
الامر فيها بعد عرض خلافهم في نوع الجعل والاعتبار بالنسبة للأحكام الوضعية
، وهل هو بالأصالة أو التبع ، ولأهمية هذا البحث وما يترتب
عليه من ثمرات فقهية نعرض له بشئ من الحديث .
الأحكام الوضعية مجعولة أو منتزعة :
اختلف الأصوليون في كون الأحكام الوضعية مجعولة ابتداء أو منتزعة
من الأحكام التكليفية ، أي مجعولة تبعا لها .
والتحقيق ان حالها مختلف ، فبعضها مجعولة وبعضها منتزعة .
ولايضاح كلمة ( منتزع ) ورفع ما وقع من الالتباس لدى بعض
الاعلام في مجال التفرقة بين الأمور الانتزاعية والأمور الاعتبارية نقول :
إن الشئ الثابت المتصف بالوجود على ثلاثة أنواع :
1 - ما يكون وجوده متأصلا في ظرفه المكاني ، كالجواهر
والاعراض .
2 - ما يكون وجوده متأصلا في عالم الاعتبار بحيث إذا تجرد عن
اعتبار المعتبر لا يبقى له وجود ، كالقيمة النقدية للدنانير والدراهم
المسكوكة ، فإنها لا وجود لها في غير عالم الاعتبار .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٦٩