الظاهري ، وهو ما كان مدلولا للأدلة غير القطعية امارة كانت أم أصلا .
وقد اختلفوا في وجود الحكم الظاهري بالمعنيين معا في مقابل الحكم
الواقعي .
والذي عليه أكثر الباحثين من الأصوليين وجود جعلين واقعيين متعلقين
بأفعال المكلفين أحدهما في طول الآخر ، أطلق على الأول منهما كلمة الحكم
الواقعي ، وعلى الآخر وهو الذي جعل في حال الشك أو أخذ في موضوعه
الشك كلمة الحكم الظاهري .
وقد أوردت عليهم عدة اشكالات ترجع في أسسها إلى امتناع الجمع
بينهما للزوم التضاد أو اجتماع المثلين أو التصويب .
بتقريب ان ما يسمى بالحكم الظاهري ان فرض مع وجوده الحكم الواقعي
وكان على وفقه لزم اجتماع المثلين ، أو كان على خلافه لزم اجتماع الضدين ،
وان فرض ارتفاع الحكم الواقعي عند قيامه لزم القول بالتصويب وهو
ممتنع على مبنى المخطئة وهم جمهور المسلمين اليوم ، وسيأتي تحقيقه .
وقد كانت لهم محاولات في دفع هذا الاشكال لا يخلو أكثرها من
مؤاخذة ( 1 ) ، ولعل أبعدها عن المؤاخذات ما ذكره بعض أساتذتنا من أن
الاحكام لما كانت من سنخ الأمور الاعتبارية - والاعتبار خفيف المؤنة -
فلا مضادة بين اعتبارين ذاتا وانما يقع التضاد بينهما عرضا ، أما لتضاد
مبادئهما أو لتضاد فيما ينتهيان إليه ، أما من حيث المبادئ فلا تضاد بينهما
هنا لما أفاده في الكفاية ( من أن الأحكام الظاهرية ناشئة عن مصالح في
جعلها ، والأحكام الواقعية ناشئة عن المصلحة في متعلقاتها سواء كانت راجعة
إلى المكلف - بالكسر - فيما أمكن ذلك أو إلى المكلف - بالفتح - كما في
هامش
( 1 ) تراجع مفصله في كل من رسائل الشيخ الأنصاري والكفاية وحقائق الأصول
وغيرها في مبحث الظن .