لامتثاله إن كان المكلف في مقام إطاعة أوامر مولاه ، وإن لم يكن في
مقام الإطاعة فالامر بالمقدمة لا يضيف إليه شيئا أصلا ، فالشبهة الكعبية
اذن شبهة لا تستند على أساس متين .
رأي الأحناف في تقسيم الأحكام التكليفية :
ذكرنا رأي المسلمين ما عدا الأحناف في تقسيم الحكم التكليفي ، أما
الأحناف فقد قسموها إلى ثمانية أقسام هي : الفرض ، الواجب ، الحرمة ،
السنة المؤكدة ، السنة غير المؤكدة ، كراهة التحريم ، الكراهة التنزيهية ،
الإباحة ، وأرادوا بالفرض الطلب الالزامي الذي قام عليه دليل قطعي ،
وبالواجب الطلب الالزامي الذي قام عليه دليل ظني ، وبالسنة المؤكدة
ما واظب على فعله الرسول من الطلب غير الالزامي ، وبالسنة غير المؤكدة
ما لم يواظب عليه منها ، ووافقوا غيرهم في مفهوم الحرمة .
أما كراهة التحريم ، فقد أرادوا منها ما كان طلب الترك شديدا ،
فهو أقرب إلى الحرمة بخلاف النهي التنزيهي ( 1 ) ، وفي الإباحة وافقوا
الجميع في مفهومها .
وهذا - فيما يبدو - تطويل في التقسيم لا طائل تحته ، وثمراته التي
ذكروها لا تبرره ، ولعلنا سنتحدث عنها في مواضعها من بحوثنا الفقهية ،
فالأنسب الاقتصار على تقسيم جمهور الأصوليين للأحكام التكليفية .
الحكم الوضعي :
وقد عرف بتعاريف لعل أسدها ( الاعتبار الشرعي الذي لا يتضمن
الاقتضاء والتخيير ) وقد اختلفوا في عد الأحكام الوضعية ، فقيل
هامش
( 1 ) مباحث الحكم عند الأصوليين ، ج / 1 ص 63 وما بعدها .