العقلية جواز نسبة مؤدى ما قامت عليه إلى مصدرها من شارع أو عقل .
وليس المراد من الفتوى إلا الاخبار عما يراه من حكم أو وظيفة .
والظاهر أن جميع ما ورد من الأدلة على جواز الافتاء ، يكون من
قبيل الارشاد إلى هذا اللازم العقلي ، إذ مع فرض كونه من اللوازم
العقلية للحجية لا يكون قابلا للوضع أو الرفع .
3 - جواز رجوعه إلى الغير مع عدم إعمال ملكته وعدمه :
اختلف الاعلام في جواز الرجوع إلى الغير ، مع جهله بالحكم لعدم
إعمال ملكته للوصول إليه .
فالجبائي لا يسوغ الرجوع لغير الصحابي ، ويرى ان تقليده مع ذلك
خلاف الأولى ، وبه قال الشافعي في رسالته القديمة وجوز بعضهم الرجوع
إلى الصحابة والتابعين دون من عداهم ( 1 ) ، وفصل محمد بن الحسن بين الأعلم
وغيره ، فأجاز تقليد الأعلم دون غيره ممن هو دونه أو مثله ، كما فصل
قوم بين ما يخصه وما يفتي به ، فأجازوا في الأول ومنعوا في الثاني ،
وهناك تفصيل آخر فيما يخصه بين ما يفوت وقته لو اشتغل بالاجتهاد ،
وما لا يفوت حيث أجيز في الأول ومنع في الثاني ( 2 ) ، بينما أطلق الجواز
كل من : أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، والثوري ، ولأبي حنيفة
روايتان ( 3 ) .
والعمدة في هذا المجال التماس أدلة جواز التقليد والنظر في عمومها أو
اطلاقها لشمول مثله .
هامش
( 1 ) اقرأ هذه الأقوال في احكام الاحكام للآمدي ، ج 3 ص 158 .
( 2 ) اقرأ هذه التفصيلات في المستصفى ، ج 2 ص 122 .
( 3 ) الآمدي في الاحكام ، ج 3 ص 158 .