أحكام المجتهد :
والحديث حول أحكامه يقع في مواقع ثلاثة :
1 - حجية رأي المجتهد بالنسبة إلى عمل نفسه فيما لو أعمل ملكته .
2 - جواز افتائه على وفق ما يرتئيه وعدمه .
3 - جواز رجوعه إلى الغير - فيما يبتلى به من المسائل - مع عدم
إعمال ملكته وعدمه
1 - حجية رأيه بالنسبة إلى عمل نفسه فيما لو اعمل ملكته :
والذي يبدو لي - في حدود ما رأيت - ان كلمة الاعلام تكاد تتفق
على حجية رأيه ولزوم العمل به ، وعدم جواز رجوعه إلى الغير في
الجملة - وذلك باستثناء ما مر من آراء ابن الصلاح ومن تبعه .
والسر في ذلك واضح بعد ما اتضح من بحوثنا السابقة مفهوم الحجية
وكونها من اللوازم العقلية القهرية لطريقية العلم .
إذ المجتهد - بناء على ما انتهينا إليه من مفهوم الاجتهاد - إذا أعمل
ملكته وانتهى إلى رأي ، فهو إما عالم بالحكم الواقعي علما وجدانيا أو علما
تعبديا - بواسطة جعل الشارع للطريقية أو الحجية - أو يكون عالما
بإحدى الوظيفتين الشرعية أو العقلية على نحو ترتبها السابق .
ومع فرض حصول العلم لا يبقى مجال للتصرف الشرعي ، فلا يمكن
ان يقال للمجتهد العالم بالمسألة : إنك لا يسوغ لك ان تعمل بعلمك وعليك
الرجوع إلى الغير واستشارته فيما تراه حاصلا لديك من الواقع .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 609
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٦٠٩