تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
أحكام المجتهد : والحديث حول أحكامه يقع في مواقع ثلاثة : 1 - حجية رأي المجتهد بالنسبة إلى عمل نفسه فيما لو أعمل ملكته . 2 - جواز افتائه على وفق ما يرتئيه وعدمه . 3 - جواز رجوعه إلى الغير - فيما يبتلى به من المسائل - مع عدم إعمال ملكته وعدمه 1 - حجية رأيه بالنسبة إلى عمل نفسه فيما لو اعمل ملكته : والذي يبدو لي - في حدود ما رأيت - ان كلمة الاعلام تكاد تتفق على حجية رأيه ولزوم العمل به ، وعدم جواز رجوعه إلى الغير في الجملة - وذلك باستثناء ما مر من آراء ابن الصلاح ومن تبعه . والسر في ذلك واضح بعد ما اتضح من بحوثنا السابقة مفهوم الحجية وكونها من اللوازم العقلية القهرية لطريقية العلم . إذ المجتهد - بناء على ما انتهينا إليه من مفهوم الاجتهاد - إذا أعمل ملكته وانتهى إلى رأي ، فهو إما عالم بالحكم الواقعي علما وجدانيا أو علما تعبديا - بواسطة جعل الشارع للطريقية أو الحجية - أو يكون عالما بإحدى الوظيفتين الشرعية أو العقلية على نحو ترتبها السابق . ومع فرض حصول العلم لا يبقى مجال للتصرف الشرعي ، فلا يمكن ان يقال للمجتهد العالم بالمسألة : إنك لا يسوغ لك ان تعمل بعلمك وعليك الرجوع إلى الغير واستشارته فيما تراه حاصلا لديك من الواقع .