نعم للشارع ان يرفع بعض الحجج الموقوفة على جعله أو إمضائه فيذهب
عليه المستند إليها .
أما مع بقائها وبقاء علمه المستند إليها ، فإن الشارع لا يمكن له ان
يتصرف فيها لأنها كما سبق بيانه - غير واقعة تحت تصرفه كمشرع - ،
وان وقعت تحت قبضته كخالق ، ومكون .
ومع هذا الفرض وتماميته لم نعد بحاجة إلى التماس أدلة على الحجية .
وربما استدل على جواز تقليده لغيره في هذه الصورة بشمول أدلة
التقليد له .
ويرد على هذا الاستدلال خروجه عن هذه الأدلة بالتخصص لبداهة
ان موضوعها قد أخذ فيه عدم العلم - ( فاسألوا أهل الذكر ان كنتم
لا تعلمون ) والسيرة العقلائية إنما قامت على رجوع الجاهل إلى العالم لا
العالم إلى مثله .
ولا يفرق في هذا الحكم بين رجوعه إلى مثله في المعرفة ، أو الأعلم
منه لان الأعلمية المفروضة ان أوجبت له تشكيكا في صحة مستنده كأن
يكون قد اطلع على وجهة نظره فأقرها ، أو أثارت لديه الشكوك ،
فهو خارج عن الفرض لعدم وصوله إلى الحكم ، والكلام إنما هو فيمن
أعمل ملكته ووصل إلى الحكم من طريقها ، وإن لم توجب له التشكيك
فيما وصل إليه وبقي مصرا على وجهة نظره ، فهو في الحقيقة يرى نفسه
أوصل منه في هذه المسألة ، فكيف يسوغ له الرجوع إليه .
فما أوهم هذا التفصيل في كلمات البعض لا يبدو له وجه .
نعم ، هناك تفصيل يذكر بالنسبة إلى المتجزئ وعدمه .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 610
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٦١٠