تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
التفصيل بين المتجزئ وعدمه : والذي يظهر ان القائلين بالتجزئ مختلفون على أنفسهم ، فبعضهم يرى لزوم رجوع المتجزئ إلى غيره من المجتهدين ، كصاحب المعالم ووالده وجده إذا صحت استفادة ذلك من كلامهم ، بينما خالفهم العلامة والشهيد وصاحب الكفاية وغيرهم . وقد استدل صاحب الكفاية بعدم اختصاص أدلة المدارك بالمتصف بالاجتهاد المطلق ، وأضاف الحجة الرشتي على ذلك بأنه ( كيف يرفض ظنه ويأخذ بظن المجتهد المطلق مع أنه يخطئه في ظنه ، وهل هذا إلا رجوع العالم إلى الجاهل ( 1 ) ) ؟ والحقيقة انه بعد تسليم إمكان التجزي ووقوعه لا يبقى مجال للقول بعدم الحجية لنفس ما قلناه سابقا من أنه بعد فرض الالتزام بكونه عالما بما قامت عليه الحجة ، كيف يمكن ان يقال له : ان علمك ليس بحجة عليك ، مع أن الحجية من لوازم العلم القهرية ؟ والذي يظهر من اطلاق الاتفاق في كلمات الغزالي ان عدم جواز رجوعه إلى الغير مطلقا مفروغ منه ، يقول في المستصفى : ( وقد اتفقوا على أنه إذا فرغ من الاجتهاد وغلب على ظنه حكم ، فلا يجوز له ان يقلد مخالفه ويعمل بنظر غيره ويترك نظر نفسه ( 2 ) ) . وكذلك الآمدي ( 3 ) . 2 - جواز افتائه على وفق ما يرتئيه وعدمه : أما جواز افتائه على وفق ما وصل إليه من رأي ، فهو أيضا لا يقتضي أن يكون موضعا لاشكال ، لما تقدم بيانه من أن من لوازم الحجية
هامش
( 1 ) الكفاية وشرحها للشيخ الرشتي ، ج 2 ص 351 . ( 2 ) المستصفى ، ج 2 ص 121 . ( 3 ) أحكام الاحكام ، ج 3 ص 158 .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 611 | السيد محمد تقي الحكيم