1 - الاستدلال بالاجماع ومناقشته :
وقد نسب ابن الصلاح هذا الاجماع إلى المحققين ( 1 ) لا إلى المجتهدين ،
وهذا طبيعي لافتراضه قيام الاجماع بعد انسداد باب الاجتهاد .
وقد ناقش الشيخ المراغي ( وهو من دعاة حرية الفكر ) هذا الاجماع
صغرى وكبرى .
أما مناقشته من وجهة صغروية فقد شكك في امكان تحصيل هذا
الاجماع ، وقال : ( ان محققي العلماء يرون استحالة الاجماع ونقله بعد
القرون الثلاثة الأولى نظرا لتفرق العلماء في مشارق الأرض ومغاربها ،
واستحالة الإحاطة بهم وبآرائهم عادة ) .
( وهذا رأي واضح كل الوضوح لا يصلح لعاقل ان ينازع فيه ،
وإذا كان هذا واضحا بالنسبة لاجماع المجتهدين ، وهم أقل عددا بلا ريب
من المحققين ، فكيف عرف اجماع المحققين ( 2 ) ) .
ثم تساءل بعد ذلك عن قيمة ابن الصلاح مدعي هذا الاجماع ومدى
صلاحيته للاخذ برأيه ( ابن الصلاح هذا فقيه مقلد ، فكيف يؤخذ برأي
فقيه مقلد ليس واحدا من الأئمة الأربعة ، وكيف ينسخ الاجماع برأي
واحد لا يصح تقليده والاخذ بقوله ( 3 ) ) ؟
وأما مناقشته من وجهة كبروية فقد انصبت على إنكار الدليل على
حجية مثل هذا الاجماع ، يقول : ( ليس لاجماع المحققين قيمة بين
الأدلة الشرعية ، فهي محصورة : كتاب الله وسنة رسوله ، واجماع
المجتهدين ، والقياس على المنصوص ، ولم يعد أحد من الأدلة الشرعية اجماع
المحققين ، فكيف برز هذا الاجماع وأخذ مكانته بين الأدلة ، وأصبح
هامش
( 1 - 2 - 3 ) الاجتهاد في الشريعة للمراغي ، ص 357 من رسالة الاسلام س 1
ج 3 نقلا عنه .