يقوى على نسخ اجماع المسلمين ( 1 ) ) ؟ إلى آخر ما جاء في بحثه القيم من
مناقشات لقيمة هذا الاجماع .
وخلاصة الرأي في ذلك أنا قد استقرأنا فيما سبق في
( مبحث
الاجماع ) أدلة العلماء على حجية الاجماع ، فلم نجد فيها ما يشير إلى
حجية اجماع المحققين .
فالاستدلال اذن بالاجماع في غير موضعه ، لعدم قيام الدليل على حجية
مثله ، على أن الشك في الحجية كاف للقطع بعدمها .
2 - انضباط المذاهب وكثرة الاتباع ومناقشتهما :
وهاتان العلتان - سواء أراد بهما التعليل لأصل الحكم أم للاجماع -
غريبتان عن الأدلة جدا ، إذ متى كانت كثرة الاتباع وانضباط المذاهب
من الحجج المانعة عن الاخذ بقول الغير ، وربما كان الغير أعلم وأوصل
إلى الحكم الواقعي ، وفتواه موجودة محررة يمكن الحصول عليها ، كما
إذا كان معاصرا للمستفتى يمكنه الرجوع إليه بسهولة .
على أني لا أكاد أفهم - كيف تكون القابليات المبدعة - وقفا على
فئة من الناس عاشوا في عصور معينة ( ولم يتميزوا في عصورهم بظاهرات
غير طبيعية ) مع أن طبيعة التلاقح الفكري توجب خلق تجارب جديدة
في مجالات الاستنباط ، والعقول لا تقف عند حد ، فكيف يمكن ان
يقال لأصحاب هذه التجارب الذين ملكوا تجارب القدماء ودرسوها
وناقشوها وأضافوا عليها من تجاربهم الخاصة :
ان هؤلاء القدماء أوصل منكم وأعلم ، وعليكم تجميد عقولكم والاخذ
هامش
( 1 ) الاجتهاد في الشريعة للمراغي ، ص 357 من رسالة الاسلام س 1 ج 3
نقلا عنه .