سد باب الاجتهاد :
وأرادوا به حضر الاجتهاد بعد أن تم غلق أبوابه - على يد بعض
السلطات على جميع المكلفين - وحصر الرجوع إلى خصوص المذاهب الأربعة .
بواعثه وعوامله :
وقد أرجع الأستاذ عبد الوهاب خلاف ذلك إلى عوامل أربعة ( 1 ) نشير
إلى أهم خطوطها وهي :
1 - انقسام الدولة الاسلامية إلى عدة ممالك ، وتناحر ملوكها ووزرائها
على الحكم مما أوجب انشغالهم عن تشجيع حركة التشريع ، وانشغال العلماء
تبعا لذلك بالسياسة وشؤونها .
2 - انقسام المجتهدين إلى أحزاب لكل حزب مدرسته التشريعية
وتلامذتها ، مما دعا إلى تعصب كل مدرسة لمبانيها الخاصة أصولا وفروعا
وهدم ما عداها ( حتى صار الواحد منهم لا يرجع إلى نص قرآني أو
حديث إلا ليلتمس فيه ما يؤيد مذهب إمامه ولو بضرب من التعسف في
الفهم والتأويل ) .
( وبهذا فنيت شخصية العالم في حزبيته ، وماتت روح استقلالهم العقلي ،
وصاروا الخاصة كالعامة اتباعا ومقلدين ( 2 ) ) .
3 - انتشار المتطفلين على الفتوى والقضاء ، وعدم وجود ضوابط
لهم ، مما أدى إلى تقبل سد باب الاجتهاد في أواخر القرن الرابع وتقييد
المفتين والقضاة باحكام الأئمة حيث عالجوا الفوضى بالجمود .
هامش
( 1 - 2 ) خلاصة التشريع الاسلامي ، ص 341 وما بعدها .