أدلتها من السنة :
والأدلة من السنة كثيرة جدا ، وقد عقد لها البخاري بابا في جزئه
الثاني أسماه باب : ( القرعة في المشكلات ) وإقراع النبي ( صلى الله عليه وآله ) بين نسائه
- عندما يريد السفر لاخذ من يخرج سهمها معه - معروف لدى المؤرخين .
وفي روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) نصوص كثيرة تدل على مشروعيتها ،
يرجع إليها في مظانها من كتب الفقه والحديث .
مجالات القرعة :
وان كانت القرعة مشروعة في الجملة ، فان مشروعيتها ليست
محددة في مجالات العمل بها على ألسنة الفقهاء ، واستقراء مواقع استعمالها
لديهم لا يخرجها عن الموضوعات أو عن قسم منها ، بل لا يخرجها عن
موارد النصوص ووقائعها الخاصة ، على أن في بعض نصوصها تعميمات لكل
مجهول أو مشتبه سواء كان المجهول حكما وضعيا أم تكليفيا ، ومع ذلك
لم يأخذوا بهذه العمومات .
والذي يقتضينا - ونحن نريد التقيد بحدود ما تدعو إليه الأدلة -
ان نفحص السر في عدم أخذهم بهذه العمومات ونقيمه - على ضوء ما
انتهينا إليه في بحوثنا الأصولية السابقة - .
الجمع بين أدلتها وأدلة الأحكام الظاهرية :
يقول أستاذنا الخوئي - فيما حكاه بعض مقرري بحثه - : ( والذي
يستفاد من مجموع الروايات في القرعة ومواردها انها جعلت في كل مورد
لا يعلم حكمه الواقعي ولا الظاهري ، وهذا المعنى هو المراد من لفظ
المشكل في قولهم : ( ان القرعة لكل أمر مشكل ، وإن لم نعثر
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 553
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٥٥٣