تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢

أدلتها من الكتاب

: 1 - قوله تعالى ( وان يونس لمن المرسلين ، إذ ابق إلى الفلك المشحون ، فساهم فكان من المدحضين ( 1 ) ) . بتقريب ان المساهمة في اللغة هي المقارعة بالقاء السهام ، والمدحض هو المغلوب . فإذا كان يونس وهو من المرسلين ممن يزاول القرعة ، فلا بد أن تكون مشروعة إذ ذاك . 2 - قوله تعالى : ( ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ، وما كنت لديهم إذ يختصمون ( 2 ) ) . والآية واردة لحكاية الاقتراع على كفالة مريم ، وقد ظفر بها زكريا ، وهو من الأنبياء وممن شارك في الاقتراع . والحديث حول تعميم الحجية في هاتين الآيتين - وهما حاكيتان عن وقائع صدرت في شرائع سابقة - يدعونا ان نتذكر ما قلناه في مبحث ( شرع من قبلنا ) من الخلاف في حجية الشرائع السابقة ، فمن ذهب إلى نسخها جملة لا يصلح له الاستدلال بهما . ومن ذهب إلى بقائها جملة إلا ما ثبت فيه النسخ ، ساغ له الاستدلال بهما . وعلى مذهب جمهور علماء الحنفية وهو الذي أكدناه سابقا واعتبرنا الأدلة ناهضة به يسوغ الاستدلال بهما أيضا لاثباتها في الجملة ، لان نفس حكاية القرآن لهما يوجب العلم بوقوع مضمونهما وعدم تحريفه ، وما صح من مضامين الشرائع السابقة حجة على رأيهم يجب الاخذ بها ما لم يثبت النسخ . على أن أدلتها القادمة من السنة تدل على إقرار مضامين هاتين الآيتين في ثبوت أصل المشروعية لها .
هامش
( 1 ) الصافات ، ص 139 وما بعدها . ( 2 ) آل عمران / 44 .