الأصولية - أعني اختيار أحدهما والافتاء على طبقة - فهو غير سليم
لعدم الدليل عليه ، وقياسه على الخبرين المتعارضين قياس مع الفارق
لوجود النص فيهما وعدمه هنا .
على أن الذي سبق ان استظهرناه من الأدلة هو عدم تماميتها في إثبات
الوظيفة الشرعية حتى في الخبرين المتعارضين ، ولذلك رجعنا إلى القاعدة
وهي تقتضي التساقط فيهما .
وإن أريد به التخيير في المسألة الفقهية ( أعني في مقام العمل بأن
يكون الواجب على المكلف أحد الامرين ، تخييرا من الفعل أو الترك ،
كما في غير المقام من الواجبات التخييرية فهو أمر غير معقول ، لان أحد
المتناقضين حاصل لا محالة ، ولا يعقل طلب ما هو حاصل تكوينا ، إذ
الطلب ، ولو كان تخييريا ، إنما يتعلق بأمر مقدور دون غيره . ومن هنا
ذكرنا في محله انه لا يعقل التخيير بين الضدين اللذين ليس لهما ثالث ، فإن
أحدهما حاصل بالضرورة ولا يعقل تعلق الطلب بمثله ( 1 ) ) .
4 - التخيير والإباحة الشرعية :
والقول بجريان الإباحة الشرعية فيها ، مبني على شمول أدلتها للشبهات
الحكمية وهو موضع خلاف ، والتحقيق اختصاصها بالشبهات الموضوعية
كما أفاده كثير من الاعلام .
بالإضافة إلى ما قلناه قبل قليل من أن أصالة الحل لا تجري لمخالفتها
للمعلوم بالاجمال .
على أن الحكم الظاهري - مهما كان نوعه - إنما يجري إذا احتمل موافقته
هامش
( 1 ) الدراسات ، ج 3 ص 206 .