أما الوجوبية منها فإن الأطراف ، وإن بلغت كثرتها ما بلغت ، فإن
المكلف يتمكن من مخالفتها بتركها جميعا .
3 - أن يكون بعض الأطراف خارجا عن محل الابتلاء ، أو تكون
الأطراف مما يعسر مخالفتها جميعا ، أو يكون المكلف مضطرا إلى بعضها ،
إلى غير ذلك مما يوجب انحلال العلم الاجمالي .
وقد تبنى صاحب الكفاية هذا الرأي وجلاه وأكد عليه بعض
أساتذتنا الاعلام .
وهذا الرأي وإن انطوى على إنكار الشبهة غير المحصورة - لشموله
حتى للشبهة ذات الطرفين ، إذا كان واحدا منهما خارجا عن محل
الابتلاء أو كان مضطرا إلى ارتكابه ، إلا أن التعبير بالشبهة غير المحصورة
ليس من التعبيرات الشرعية الواردة على لسان المعصوم حتى يتقيد بمدلوله .
والظاهر أن غرض أساتذتنا الذين تبنوا هذا الرأي ، بيان أن العلم
الاجمالي إذا كان متوفرا على عوامل تنجزه فإنه يؤثر اثره ، سواء كانت
الأطراف قليلة أم كثيرة ، وإن لم يتوفر عليها فهو منحل ، قلت أطرافه
أو كثرت ، والمقياس هو التنجيز وعدمه .
وإلا فإن ضعف الاحتمال - وهو الذي تبناه التحديد الأول - لكثرة
أطرافه لا يصلح لرفع اليد عن العلم الاجمالي المنجز ، ما دمنا نحتاج إلى المؤمن
في ارتكاب أي طرف وان كان موهوما ، وكون العقلاء لا يعتنون
بالاحتمالات الضعيفة لا نعرف له مأخذا ، على أنه محتاج إلى إقرار من الشارع
لو كان مثل هذا البناء موجودا لما قدمناه من أن البناء وحده لا يصلح للدليلية .
والمؤمن هنا غير متوفر لما سبق بيانه من عدم جريان الأصول في
أطراف العلم أو جريانها وتساقطها .
ومبنى شيخنا النائيني هو الآخر غير واضح لابتنائه على أن يكون
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 534
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٥٣٤