تكليف إلزامي باستعمال دواء ما - مثلا - مردد بين دواء متداول في السوق
وآخر موجود في دولة أخرى لا يمكن وصول المكلف إليه ، فمثل هذا المعلوم
لو انطبق على ذلك الخارج عن محل الابتلاء لما ولد تكليفا باستعماله لعبثية
مثل هذا التكليف بعد فرض تعذر وصول المكلف إليه ، والدواء الآخر
غير معلوم الانطباق عليه ، واذن فلا علم بتكليف ملزم للمكلف على كل
حال ، وحيث لا علم ، فان جريان الأصول في الشبهات التي لا تكون
طرفا له لا محذور فيها ولا معارض لها .
2 - الاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف أو الاكراه عليه أو خروجه
عن القدرة ، وبما أن هذه الأمور رافعة للتكليف لو كان موجودا ،
فانطباق المعلوم على ذلك الطرف لا يولد تكليفا على وفقه فيذهب العلم
بتوجه التكليف به ، ويتحول إلى شك بالنسبة للطرف الآخر بالضرورة ،
وعندها تجري الأصول بلا معارض أو محذور .
3 - أن لا يكون بعضها محكوما قبل مجئ العلم الاجمالي ، أو عند
مجيئه بحكم على وفقه ، إذ لا يولد تكليفا في ذلك الطرف لو قدر له
الانطباق عليه فيفقد تنجيزه ، وهكذا . . .
هذا كله في طرو هذه الأمور عن مجئ العلم الاجمالي أو قبله ، أما
لو طرأت بعد تنجز العلم الاجمالي ووصول التكليف به ، كأن يكون
قد طرأ على أحدهما ما يخرجه عن محل الابتلاء أو تولد اضطرار للمكلف
إليه ، فمثل ذلك لا يوجب انحلال العلم الاجمالي لعدم المؤمن في ارتكاب
الأطراف الأخرى ، أما على مبنى علية التنجيز فواضح ، إذ لا مجرى
للأصل في تلكم الأطراف بعد تنجز التكاليف بالعلم ، وأما على المبنى
الآخر فلسقوط الأصول بالتعارض ، ومع سقوطها فلا مؤمن للمكلف في
جواز الارتكاب .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 532
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٥٣٢