أولاها : ما إذا دار الامر بين التعيين والتخيير في أصل الشريعة ،
ومرحلة الجعل في الأحكام الواقعية كأن يفرض صدور تشريع من الشارع
ويجهل أمره في أنه كان معينا على المكلف أو كان مخيرا بينه وبين غيره .
ثانيتها : دوران الامر بين التعيين والتخيير في مقام الجعل والتشريع
في الأحكام الظاهرية ، أي دوران الامر في أن تكون الحجة المجعولة
معينة أو مرددة ، كالشك في أن حجية جواز الرجوع إلى المجتهد هل
هي مختصة بخصوص الأعلم من المجتهدين ، أو هي عامة له ولغيره ، على
نحو يكون المكلف مخيرا بين الرجوع إليه والى غيره من المجتهدين ممن
يفضلهم في الخبرة بأصول الاستنباط .
ثالثتها : دوران الامر بين التعيين والتخيير في مجالات الامتثال كما في
صور باب التزاحم المأموري ، وهو ما لو كان كل من المتزاحمين مصداقا لتكليف
فعلي ، واحتمل وجود الأهمية في أحدهما .
وقد وقع الخلاف بين الاعلام في بعض هذه الصور ، وذكرت لها
تشقيقات كثيرة ربما يعود تحقيق أكثرها إلى صميم البحوث الفقهية ،
ومجالات الاستفادة من الأدلة في مواقعها المخصوصة ، والذي يرتبط ببحوثنا
هذه هو خصوص القسم الثاني ، أعني ما إذا دار الامر بين التعيين
والتخيير في جعل الحجية لبعض الأحكام الظاهرية .
والظاهر هو الاتفاق على أن المرجع فيه هو الاحتياط ، أي الاخذ
بمحتمل التعيين ، وذلك لما مر تأكيده أكثر من مرة من أن الشك في
الحجية كاف للقطع بعدمها .
ولما كان محتمل التعيين مقطوع الحجية - اما لأنه هو الحجة المعينة
وحدها ، أو لأنه طرف في التخيير ، والطرف الآخر مشكوك الحجية
لاحتمال أن تكون الحجة هي خصوص المعين - أعني تقليد الأعلم في
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 536
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٥٣٦