والجواب على هذه الدعوى :
1 - ان الالتزام بها مساوق لانكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان ،
إذ لا يبقى لها موضوع دائما ، لان العقل إنما اعتبرها عند الشك في
التكليف ، ومع الشك فيه فإن احتمال الضرر قائما حتما ، ومع قيامه
تقوم القاعدة المرتكزة عليه فيزول موضوع تلك القاعدة ، وقد افترضنا
في القاعدة انها مما تطابق عليها العقلاء ، فهل تطابق العقلاء على قاعدة
من دون موضوع ؟ !
2 - إمكان عكس الدعوى عليهم ، والنقض بورود القاعدة الأولى
على الثانية .
بتقريب ان قاعدة قبح العقاب بلا بيان واصل بنفسها مؤمنة ورافعة
لاحتمال الضرر ، فمع قيامها لا احتمال للضرر ليلجأ إلى القاعدة الثانية ،
وبهذا يتضح ان قيام القاعدة الأولى يكون رافعا لموضوع القاعدة الأخرى
وواردا عليها .
فالقاعدتان اذن متواردتان ، والاشكال يبقى قائما ينتظر .
الرأي الأخير :
والرأي الذي نراه إلى حل المشكلة هو الرأي الذي تبناه بعض
مشايخنا العظام على غموض نسبي في أداء بعض مقرري بحثه .
والظاهر أنه يريد هذا المضمون في : - دفع الاشكال ، فإن لم يكنه
فهو قريب منه في أكثر خطوطه - وهو اعتبار القاعدتين منفصلتين عن
بعضهما موردا ، ولكل منهما مجال .
وفي هذه الحدود لا التقاء بينهما ليلزم التعارض ، وبشئ من التحديد
للمراد من كلمة الضرر يتضح هذا المعنى .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 515
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٥١٥