تخلل اليقين بالانتقاض باليقين بالنسبة إلى كل منهما ، فلا يتصل شكه
بيقينه زمانا ، واما لجريانهما والحكم بتساقطهما للتعارض فابتناء هذه
الصورة من القاعدة على الاستصحاب ليس له وجه .
أما بقية الصور - وهي التي يعلم فيها ببراءة الذمة سابقا - ويشك
بارتفاعها ، فهي مختلفة أيضا لان الحالة السابقة المعلومة ان أريد بها العدم
السابق على تأهل المكلف لورود التكاليف عليه كانت حجيتها مبنية على
صحة الاستصحاب في :
العدم الأزلي :
وحجيته موضع خلاف بين الاعلام وبخاصة المتأخرين منهم ، فالذي عليه
شيخنا النائيني : ان الاستصحاب لا يجري لكونه من الأصول المثبتة باعتبار
ان العدم المعلوم لدى المستصحب عدم محمولي ، والذي يراد إثباته عدم نعتي ،
وثبوت أحدهما لا يثبت الآخر إلا بتوسط لازم عقلي ، فالبراءة المعلومة
هي البراءة الثابتة قبل تأهل المكلف - من باب السالبة بانتفاء الموضوع -
والبراءة التي يراد إثباتها هي البراءة بعد تأهله ، وإحداهما غير الأخرى
فلا يجري الاستصحاب .
ولكن الشيخ آغا ضياء العراقي - وهو من أعلام الأصوليين في
النجف - يرى - فيما يحكى عنه - إمكان جريان الاستصحاب في العدم
الأزلي لاعتقاده عدم التمايز في الاعدام ، فالعدم المحمولي هو - في واقعه -
عين العدم النعتي وليس غيره ليكون جريانه من قبيل الأصل المثبت .
والذي يقتضي ان يقال : ان المسألة تختلف باختلاف الاستفادة من الأدلة ،
فإن استفيد اعتبار الاتصاف بالعدم في متعلق الحكم أو موضوعه ، فاستصحاب
العدم - بمفاد كان التامة - أي العدم المحمولي لا يثبته لان الاتصاف من
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 473
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٤٧٣