نعم ، يمكن أن يكون المراد بها ان الأصل في الأشياء الإباحة ،
إذا كانت معلومة سابقا ، وشك في ارتفاعها فتكون من صغريات قاعدة
الاستصحاب .
ولكن هذا التوجيه غير مراد قطعا لهم لعدم أخذهم فيه هذا الشرط
( إذا كانت معلومة الإباحة سابقا ) ، على أنه لا خصوصية للإباحة
لجواز ان يقال الأصل في الأشياء الحظر إذا كانت محظورة سابقا ، والأصل
فيها الوجوب إذا كانت واجبة ، وهكذا . . .
ب - ( الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يطرأ ما يغيره ( 1 ) ) :
وهذه القاعدة إن كانت ناظرة إلى مقام الثبوت والوقع ، فهي صحيحة
في بعض مصاديقها ، لان الذي يبقى عند وجوده ما لم يطرأ عليه ما
يغيره ما كان فيه مقتضى البقاء ، أما ما ليس فيه استعداد البقاء لا
يحتاج في انتفائه إلى المغير ، بل يكون انتهاؤه بانتهاء استعداده ، إلا
أن القاعدة تكون أجنبية عن الاستصحاب ، لان الاستصحاب غير ناظر
إلى مقام الثبوت ، بل ناظر إلى مقام الاثبات في مرحلته الظاهرية .
وإن أريد بها النظر إلى مقام الاثبات ، فالاستصحاب لا يثبتها لما
قربناه سابقا من عدم أماريته .
نعم ، إذا غيرت القاعدة إلى التعبير بإبقاء ما كان على ما كان ما لم
يعلم بطرو ما يغيره ، كانت موافقة لمؤدى الاستصحاب كما نهضت به
أدلته السابقة .
ولعل قولهم :
هامش
( 1 ) مصادر التشريع ، ص 129 .