2 - استصحاب الكلي :
ولاستصحاب الكلي صور أهمها ثلاث :
أولاها : ما إذا وجد الكلي في ضمن فرد معين ، ثم شك في ارتفاعه كما
لو وجد الانسان ضمن شخص في الدار ، وشك في خروج ذلك الشخص منها ،
فاستصحاب بقائه فيها ، يوجب ترتيب جمع الآثار الشرعية على ذلك
البقاء - أعني بقاء الكلي - لو كانت هناك آثار شرعية له ، ومثل هذا
الاستصحاب لا شبهة فيه .
ثانيتها : ما إذا فرض وجود الكلي في ضمن فرد مردد بين شخصين ،
علم ببقاء أحدهما على تقدير وجوده وارتفاع الآخر كذلك ، كما لو فرض
وجوده ضمن فرد وشك في كونه محمدا أو عليا ، مع العلم بأنه لو كان
محمدا لكان معلوم الخروج عن الدار ، ولو كان عليا لكان معلوم البقاء .
والاستصحاب في هذا القسم ، يجري وتترتب جميع آثاره للعلم بوجود
الكلي والشك في ارتفاعه ، فأركان الاستصحاب فيه متوفرة .
نعم لو كان الأثر مترتبا على الفرد لا على الكلي لا يجري الاستصحاب
لفقده بعض أركانه ، وهو اليقين لان كل فرد منهما بحكم تردده
غير متيقن فلا يكون موضعا لروايات هذا الباب .
ثالثتها : ما إذا علم بوجود الكلي ضمن فرد خاص وعلم بارتفاعه واحتمل
وجود فرد آخر له ، كان مقارنا لارتفاع ذلك الفرد أو مقارنا لوجوده .
والظاهر أن الاستصحاب لا يجري فيه لفقده أهم ركن من أركانه
وهو اليقين السابق ، لان الكلي لا يمكن ان يوجد خارجا الا ضمن الفرد ،
فهو في الحقيقة غير موجود منه إلا الحصة الخاصة المتمثلة في هذا الفرد
أو ذاك ( فالعلم بوجود فرد معين ، يوجب العلم بحدوث الكلي بنحو الانحصار
- أي يوجب العلم بوجود الكلي المتخصص بخصوصية هذا الفرد ، وأما
وجود الكلي المتخصص بخصوصية فرد آخر فلم يكن معلوما لنا ، فما هو
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 468
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٤٦٨