تلقائيا لعل مصدره ما ذكره شيخنا النائيني من إلهام الله لهم ذلك ، أو ما
عبر عنه الأستاذ خلاف بفطرة الله الناس عليها ، فهي في الحقيقة من أدلة
الامضاء لما عليه بناء العقلاء .
2 - موثقة عمار عن أبي الحسن عليه السلام ( قال : إذا شككت
فابن على اليقين قلت : هذا أصل ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ( 1 ) )
ودلالتها عل الحجية واضحة وبخاصة إذا تصورنا انه لا معنى للبناء
على اليقين إلا البناء على المتيقن والتعبير ب ( هذا أصل ) يدل على سعة القاعدة
وعدم تقيدها في الموارد التي بعثت بالسائل على الاستفسار والسؤال .
وعلى هذا فدلالة الروايات وافية ، ولنا من اطلاقها وشمولها - لجميع
أقسام الاستصحاب سواء كان المشكوك فيه هو الحكم أم موضوعه ،
وسواء كان سبب اليقين بالحكم الشرعي الدليل العقلي أم غيره - ما يكفي
لالغاء جميع هذه التفصيلات وغيرها مما ذكروه ، والمقياس في جريان
الاستصحاب وعدمه هو توفر الأركان السابقة التي انتزعناها جميعا من
مضمون هذه الروايات وعدمها وهو الأساس ، والمنطلق للفصل في جميع
ما يتصل بعوامل الخلاف التي ذكروها .
وعلى أساس من هذا المقياس سنثير الحديث في عدة من المسائل المهمة
ونحاول تقييمها بعد عرض وجهات نظرهم في ذلك .
1 - الأصل المثبت :
ويراد بالأصل المثبت : الأصل الذي تقع فيه الواسطة غير الشرعية
- عقلية أو عادية - بين المستصحب والأثر الشرعي الذي يراد إثباته ،
على أن تكون الملازمة بينهما - أعني المستصحب والواسطة - في البقاء
فقط .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ، ص 64 .