تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
بالشك أبدا . قلت : فإني قد علمت أنه قد أصابه ولم أدر أين هو فأغسله ، قال عليه السلام : تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنه قد أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك . قلت : فهل علي إن شككت في أنه اصابه شئ أن أنظر فيه ؟ قال عليه السلام : لا ، ولكنك إنما تريد أن تذهب الشك الذي وقع في نفسك . قلت : إن رأيته في ثوبي وانا في الصلاة ؟ قال عليه السلام : تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته ، وإن لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت الصلاة وغسلته ثم بنيت على الصلاة لأنك لا تدري لعله شئ أوقع عليك فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك ( 1 ) ) . وهذه الرواية من أهم الروايات وأصحها وقد اشتملت على عدة مسائل فقهية أثارها عمق الراوي ودقة نظرته ( 2 ) ، وقد تحدث عنها الاعلام أحاديث مفصلة ، ولكنها لا تتصل بطبيعة بحثنا هذا ، وما يتصل منها بموضع الحاجة قوله عليه السلام في مقامين منها ( فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ) وهي كبرى كلية طبقها ( عليه السلام ) على بعض مصاديقها في المقامين . والذي يبدو من التعبير - فليس ينبغي - وهي كلمة لا تقال عادة في غير مواقع التأنيب أو العتب ، ولا موضع لهما هنا لو لم تكن هذه الكبرى مفروغا عنها عند الطرفين وهي من المسلمات لديهما ، كما أن التعليل فيها لأنك كنت على يقين ، وإرساله على هذا النحو من الارسال يوحي انه تعليل بأمر مرتكز معروف ، وهو ما سبق ان استقربناه عند الاستدلال ببناء العقلاء من أنه من الأمور التي يصدر عنها الناس في واقعهم صدورا
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ، ص 49 - 50 . ( 2 ) لزرارة صاحب هذه الرواية صحيحتان أخريتان تجريان بهذا المستوى والعمق من كثرة التفرعات في الأسئلة وقوة الدلالة على حجية الاستصحاب ، تراجع في المصدر نفسه .