بالشك أبدا . قلت : فإني قد علمت أنه قد أصابه ولم أدر أين هو
فأغسله ، قال عليه السلام : تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنه قد
أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك . قلت : فهل علي إن شككت
في أنه اصابه شئ أن أنظر فيه ؟ قال عليه السلام : لا ، ولكنك إنما
تريد أن تذهب الشك الذي وقع في نفسك . قلت : إن رأيته في ثوبي
وانا في الصلاة ؟ قال عليه السلام : تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت
في موضع منه ثم رأيته ، وإن لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت الصلاة
وغسلته ثم بنيت على الصلاة لأنك لا تدري لعله شئ أوقع عليك فليس
ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك ( 1 ) ) .
وهذه الرواية من أهم الروايات وأصحها وقد اشتملت على عدة مسائل
فقهية أثارها عمق الراوي ودقة نظرته ( 2 ) ، وقد تحدث عنها الاعلام أحاديث
مفصلة ، ولكنها لا تتصل بطبيعة بحثنا هذا ، وما يتصل منها بموضع الحاجة
قوله عليه السلام في مقامين منها ( فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين
بالشك ) وهي كبرى كلية طبقها ( عليه السلام ) على بعض مصاديقها في المقامين .
والذي يبدو من التعبير - فليس ينبغي - وهي كلمة لا تقال عادة
في غير مواقع التأنيب أو العتب ، ولا موضع لهما هنا لو لم تكن هذه
الكبرى مفروغا عنها عند الطرفين وهي من المسلمات لديهما ، كما أن التعليل
فيها لأنك كنت على يقين ، وإرساله على هذا النحو من الارسال يوحي
انه تعليل بأمر مرتكز معروف ، وهو ما سبق ان استقربناه عند الاستدلال
ببناء العقلاء من أنه من الأمور التي يصدر عنها الناس في واقعهم صدورا
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ، ص 49 - 50 .
( 2 ) لزرارة صاحب هذه الرواية صحيحتان أخريتان تجريان بهذا المستوى والعمق
من كثرة التفرعات في الأسئلة وقوة الدلالة على حجية الاستصحاب ، تراجع في المصدر نفسه .