الأثر الشرعي المجعول على شئ لا يكون أثرا شرعيا للوازمه العقلية
أو العادية .
فمن ضرب شخصا خلف ستر فقده نصفين ، ثم شك بأن هذا الشخص
هل كان كان حيا عندما ضربه أي ان الموت استند إلى الضرب أو إلى
غيره ، فاستصحاب حياته إلى حين الضرب لا يكشف عن أن الموت كان
مستندا إلى ضربته ، فلا يرتب عليه آثار القتل الشرعية في هذا الحال
لوضوح أن الاستناد وعدمه ليسا من آثار حكم الشارع ببقائه حيا ، وإنما
هو من آثار حياته الواقعية وهي غير محرزة هنا .
ثم إن الاستصحاب لما لم يكن من سنخ الامارات الكاشفة عن الواقع ،
واخذنا به إنما هو قبيل التعبد المحض ، فإن علينا ان نتقيد في حدود ما
عبدنا به المشارع مما يرجع إليه ، أي ان نثبت به خصوص الآثار
الشرعية التي عبدنا بها ، ولا نتجاوزها إلى غير آثاره من لوازم إثبات
الحكم أو الموضوع العادية أو العقلية لاحتياج هذا النوع من التجاوز إلى
الدليل .
وحتى الامارات على رأي بعض أساتذتنا لا تثبت لوازمها العقلية
أو العادية ، إلا إذا ثبت التخويل الشرعي لها بذلك ، أي ثبت عموم التعبد
بها لهذا النوع من اللوازم ، والاخبار والاقرارات وما يشبهها من
الامارات ، إنما التزم بإثبات لوازمها على اختلافها لثبوت البناء العقلائي
بذلك ، وثبوت امضاء الشارع له على ما يملكه ذلك البناء من سعة وشمول .
فدليل الاستصحاب - حتى مع فرض أماريته - غير ناظر إلى
ترتيب لوازم المتيقن العادية أو العقلية أصلا ليتمسك به على الاطلاق
والشمول .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 467
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٤٦٧