( 3 )
الفارق بينه وبين أصول الفقه :
هناك فوارق بينه وبين أصول الفقه ، يتصل بعضها في منهجة البحث ،
وسيأتي الحديث عنه في موضعه ، وبعضها في سعة كل منها وضيقه بالنسبة
إلى طبيعة ما يبحثه ، فإذا كان من مهمة الأصولي ان يلتمس ما يصلح
أن يكون كبرى لقياس الاستنباط ، ثم يلتمس البراهين عليه ، فان
مهمة القارن في الأصول ان يضم إلى ذلك استعراض آراء الآخرين ،
ويوازن بينها على أساس من القرب من الأدلة والبعد عنها ، وما عدا
ذلك فطبيعة مسائلهما متحدة كما يدل على ذلك تقارب تعريفيهما وان اختلفا
في الغاية من كل منهما ، لان الغاية من علم الأصول تحصيل القدرة على
استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية .
الغاية من أصول الفقه المقارن :
بينما نرى أن الغاية من أصول الفقه المقارن هي الفصل بين آراء
المجتهدين بتقديم أمثلها وأقربها إلى الدليلية ، وربما كانت رتبة الأصولي
المقارن متأخرة عن رتبة الباحث في الأصول ، لان الفصل بين الآراء لا
يكون إلا بعد تحصيل القدرة على معرفة الأمثل من الأدلة ، وهي لا
تكون إلا للمجتهدين عادة في الأصول .
موضوع أصول الفقه المقارن :
هو : كل ما يصلح للدليلية من أدلته ، وحصره إنما يكون بالاستقراء
والتتبع ، ولا معنى لتخصيصه بالأدلة الأربعة لا بما هي أدلة كما ذهب
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 46
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٤٦