تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
لما سبق من إثبات كاشفية العقل وإدراكه للمصالح والمفاسد المستلزم لادراك حكم الشارع بها . ومع إمكان الادراك فليس هناك ما يمنع من وقوعه أحيانا ، وعلى أي حال فالمسألة مبنائية . 3 - ما ذكره الآمدي في كتابه الاحكام من أن ( المصالح على ما بينا ، منقسمة إلى ما عهد من الشارع اعتبارها ، والى ما عهد منه إلغاؤها ، والمرسلة مترددة بين ذينك القسمين ، وليس إلحاقها بأحدهما أولى من إلحاقها بالآخر ، فامتنع الاحتجاج بالمرسل دون شاهد بالاعتبار يبين انه من قبيل المعتبر دون الملغى ( 1 ) ) . وموضع الفجوة في هذا الاستدلال اعتبار المصلحة مترددة بين القسمين إذا أريد من ترددها ترددها بين ما دل على الاعتبار من النصوص ، وما دل على الالغاء لافتراض القائلين بالاستصلاح ان النصوص غير متعرضة لها اعتبارا أو إلغاء ، وإنما اكتشفوا اعتبارها من قبل الشارع بدليل العقل ، في إذن معتبرة من الشارع ولكن من غير ما عهد منه ، فهي قسم ثالث في عرض ذينك القسمين ، وإن شئت ان تقول ان الاعتبار على قسمين : معهود من الشرع بطريق النصوص ، ومعهود منه بطريق العقل ، وهذه من القسم الثاني وليست بأحد القسمين اللذين ذكرهما الآمدي ليقال : ( وليس إلحاقها بأحدهما أولى من إلحاقها بالآخر ) . تلخيص وتعقيب : وخلاصة ما انتهينا إليه ان تعاريف المصالح المرسلة مختلفة ، فبعضها ينص على استفادة المصلحة من النصوص والقواعد العامة ، كما هو مقتضى
هامش
( 1 ) مصادر التشريع ، ص 79 نقلا عنه .