والجواب على هذا الاستدلال ان مثبتي الاستصلاح لا ينكرون وفاء
الشريعة بحاجات الناس وان أنكروا وفاء النصوص بها ، فهم يعتبرون
العقول من وسائل ادراكها كالنصوص على حد سواء ، واهتداء العقول إليها
انما هو بهداية من الله عز وجل لها ، فالعقول اذن كاشفة وليست
بمشرعة .
2 - ما يستفاد من قول الغزالي وهو يرد على من يريد اعتبار
الاستصلاح أصلا خامسا ( من ظن أنه أصل خامس فقد أخطأ لأنا رددنا
المصلحة إلى حفظ مقاصد الشرع ، ومقاصد الشرع تعرف بالكتاب والسنة
والاجماع ، فكل مصلحة لا ترجع إلى حفظ مقصود فهم من الكتاب
والسنة والاجماع ، وكانت من المصالح الغريبة التي لا تلائم تصرفات
الشرع ، فهي باطلة مطروحة ، ومن صار إليها فقد شرع ، كما أن من
استحسن فقد شرع ، وكل مصلحة رجعت إلى حفظ مقصود شرعي علم
كونه مقصودا بالكتاب والسنة والاجماع فليس خارجا من هذه الأصول ،
لكنه لا يسمى قياسا بل مصلحة مرسلة إذ القياس أصل معين ، وكون
هذه المعاني مقصودة عرفت لا بدليل واحد ، بل بأدلة كثيرة لا حصر
لها من الكتاب والسنة وقرائن الأحوال وتفاريق الامارات تسمى لذلك
مصلحة مرسلة ، وإذا فسرنا المصلحة بالمحافظة على مقصود الشرع فلا وجه
للخلاف في اتباعها ، بل يجب القطع بكونها حجة ( 1 ) ) .
والجواب الذي يصلح - لمثبتي الاستصلاح - التمسك به . ان حصر معرفة
المصلحة التي تحفظ مقاصد الشرع بالكتاب والسنة والاجماع لا دليل عليه
هامش
( 1 ) المستصفى ، ج 1 ص 143 وما بعدها .