من النصوص عند تعذر الجمع بينها ( 1 ) .
بينما ذهب الشافعي ومن تابعه : ( إلى أنه لا استنباط بالاستصلاح ،
ومن استصلح فقد شرع كمن استحسن ، والاستصلاح كالاستحسان متابعة
للهوى ( 2 ) ) .
وللغزالي وهو من الشافعية تفصيل فيها فهو يرى أن ( الواقع في
الرتبتين الأخيرتين لا يجوز الحكم بمجرده إن لم يعتضد بشهادة أصل إلا
أنه يجري مجرى وضع الضرورات ، فلا بعد في أن يؤدى إليه اجتهاد مجتهد ،
وإن لم يشهد الشرع بالرأي فهو كالاستحسان ، فإن اعتضد بأصل فذاك
قياس . أما الواقع في رتبة الضرورات فلا بعد في أن يؤدي إليه اجتهاد
مجتهد ، وإن لم يشهد له أصل معين ، ومثاله ان الكفار إذا تترسوا بجماعة
من أسارى المسلمين ، فلو كففنا عنهم لصدمونا وغلبوا على دار الاسلام
وقتلوا كافة المسلمين ، ولو رمينا الترس لقتلنا مسلما معصوما لم يذنب
ذنبا ، وهذا لا عهد به في الشرع ، ولو كففنا لسلطنا الكفار على جميع
المسلمين فيقتلونهم ، ثم يقتلون الأسارى أيضا ، فيجوز أن يقول قائل :
هذا الأسير مقتول بكل حال ، فحفظ جميع المسلمين أقرب إلى مقصود
الشرع ، لأنا نعلم أن مقصود الشرع تقليل القتل كما يقصد حسم سبيله عند الامكان
فإن لم نقدر على الحسم قدرنا على التقليل ، وكان هذا التفاتا إلى مصلحة
علم بالضرورة كونها مقصودة لا بدليل واحد واصل معين ، بل بأدلة
خارجة عن الحصر ، لكن تحصيل هذا المقصود بهذا الطريق وهو قتل من
لم يذنب غريب لم يشهد له أصل معين ، فهذا مثال مصلحة غير مأخوذة
هامش
( 1 ) مصادر التشريع ، ص 81 وما بعدها .
( 2 ) مصادر التشريع ، ص 74 .